النبى صلى الله عليه وسلم، إنه حرّم ما بين عير وثور، وهما جبلان بالمدينة.
وقال آخرون: العير: الحمار نفسه، وأراد: أن كلّ من ضرب حمارا، وقالوا: بل عنى به إياد، لأنهم أصحاب حمير.
وقال آخرون: العرب تضرب الأخبية لنفسها، والمضارب لملوكها، والمضارب تربط بالأوتاد، فيقول: إنّ كلّ من تضرب له المضارب، لنا خول وعبيد.
ثم قال [11ا] أبو حاتم: فقد أكثر النّاس في هذا البيت، وليس شىء منه بمقنع، فإنما أصل العير: العيّر والعاير، فاضطرّه الشّعر إلى أن قال: العير.
قال: والعيّر والعاير: كلّ ما ظهر على الحوض من قذى، فإذا أرادوا أن ينفوا ما عارضه من القذى، نضحوه بالماء، فانتفت الأقذاء عنه إلى حدب الحوض، وصفا الماء لشاربه.
فالعرب أصحاب حياض، وهذا فعلهم لها. قال: فأراد: كلّ من ترى في الحياض، ونفى الأقذاء عن مائها، موال لنا، وأنا الولاء.
قال أبو أحمد: فتأمّل هذا البيت، وكم أتعب من العلماء والفضلاء، حرصا على طلب الفائدة منه.
وقوله:
تأوّبنى دائى القديم فغلّسا ... [أحاذر أن يرتدّ دائى فأنكسا] [1]
لا أعرف من خالف فيه غير أبى زيد، فإنه يرويه «فعلّسا» بعين غير معجمة.
وقوله:
فلو أنها نفس تموت سويّة ... ولكنّها نفس تساقط أنفسا [2]
(1) زيادة عجز البيت: عن الديوان.
(2) رواية الديوان: فلو أنها نفس تجىء جميعة.