فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 585

المصحف وتلقّن من أفواه الرجال [1] .

وحكى عن آخر أنه قرأ من مصحف: «ض والقرآن ذى الذكر» .

قال الشيخ:

فلهذا وأشباهه قيل: لا تأخذوا القرآن من مصحفىّ ولا العلم من صحفىّ.

فأما معنى قولهم الصّحفىّ والتّصحيف. فقد قال الخليل: إن الصّحفى الذى يروى الخطأ على قراءة الصّحف، بأشباه الحروف.

وقال غيره: أصل هذا أنّ قوما كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يلقوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه التغيير، فيقال عنده: قد صحّفوا، أى ردّدوه عن الصحف وهم مصحّفون. والمصدر: التصحيف.

وقد روى أنّ السبب في نقط المصاحف أن الناس غبروا يقرءون في مصاحف عثمان رحمة الله عليه، نيّفا وأربعين سنة، إلى أيام عبد الملك بن مروان. ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق، ففزع الحجّاج إلى كتّابه، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات. فيقال: إنّ نصر بن عاصم [2] قام بذلك، فوضع النّقط أفرادا وأزواجا. وخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف، وبعضها تحت الحروف. فغبر الناس بذلك زمانا لا يكتبون إلا منقوطا. فكان مع استعمال النقط أيضا يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام، فكانوا يتبعون النّقط بالإعجام.

[9ب] فإذا أغفل الاستقصاء على الكلمة فلم توفّ حقوقها اعترى هذا التصحيف، فالتمسوا حيلة، فلم يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال.

(1) ظاهر من السياق أن حمزة صحف ما صحف وهو صبى يتعلم وليس في هذا ما يعيبه وهو رجل.

(2) هو نصر بن عاصم الليثى النحوى كان فقيها عالما بالعربية من قدماء التابعين، وكان يستمع إلى أبى الأسود في القرآن والنحو، ومات سنة 89هـ (تهذيب. بغية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت