فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 585

أبو عبيدة كتابه الذى جمع أمثال العرب المجلّة. ومن روى «محلّتهم ذات الإله» [1] قال: يعنى يخافون ما أمر الله، ولم يكشف الأصمعىّ معنى قوله:

فما يرجون غير العواقب

وإنما قال: دينهم قويم فليس يرجون شيئا من أمر الدّنيا وإنما يرجون ما بعد الموت.

وقوله:

لحمّلتنى ذنب امرى وتركته ... كذى العرّ يكوى غيره وهو راتع [2]

قرأته على أبى بكر بن دريد: «كذى العرّ» فصاح بى فقال: العرّ لا يكوى منه، وإنما العرّ قرح يخرج في مشافر الإبل، فإذا أصابها ذلك أحمى صاحبها الميسم ثم اعترض أدناها بعيرا فكواه.

وقال الأصمعىّ:

العرّ: الجرب، والعرّ: القروح تخرج في مشافر الإبل يسيل منها الماء الأصفر، فكان أهل الجاهليّة لجهلهم يعترضون بعيرا من الإبل التى يقع [117ب] ذلك فيها، أدناها إليه، فيكوى مشفره يرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهب القرح من إبلهم فجعل النّابغة هذا مثلا، يقول: ترك صاحب الذّنب وأخذت أنا.

وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو شعيب، عن يعقوب بن السّكّيت، قال:

قال الصّقيل: العرّ لا يكوى منه، وإنما يكوى من العرّ، وهو داء يأخذ الإبل شبيه بالقرع، فاذا أصاب العرّ بعيرا كوى أدنى بعير يرتع معه، فكان ذلك دواه، ويلوى عضده وفخذه صليبين.

كذلك روى بيت النابغة بالجيم، وفسره فقال: يريد الصحيفة، لأنهم كانوا نصارى، فعنى الإنجيل. ومن روى محلتهم، أراد: الأرض المقدسة وناحية الشام. والبيت المقدس، وهناك كان بنو جفنة. وقال الجوهرى: معناه: إنهم يحجون مواضع مقدسة. قال أبو عبيدة: كل كتاب عند العرب مجلة.

(1) فى الأصل: «وقال» وظاهر أن الواو مزيدة من الناسخ، وبها يفسد المعنى المراد.

(2) «فحملتنى» ويروى «لكلمتنى» بدلا من «لحملتنى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت