أكثر النّاس على «يحسب» ، مكسور السين، من الحسبان. وروى بعضهم، أن أبا نصر، أحمد بن حاتم، صاحب الأصمعىّ، كان يرويه «يحسب» ، مضموم السين، وقال الراوى لهذا: هو أحسن عندى من «يحسب» ، لأن «يحسب» في معنى يعدّ صديقه العدوّ، ويحسب: يظنه صديقه.
وقال ابن الأعرابىّ: من يغترب فيلقى عدوّه من قومه يظنّه قد ذهب ما في صدره عليه، ويتقرّب منه من أجل غربتهما، حكاه في الفوائد.
ومما يشكل وكان يجب أن يقدّم قوله:
[جعلن القنان عن يمين وحزنه] ... وكم بالقنان من محلّ ومحرم [1]
يظنه من لا يعلم من الإحلال في الحجّ والإحرام، وإنما أراد من له عهد أو ذمّة أو جوار له [121ب] حرمة من أن يعاب عليه، فهذا محرم: أى لم يحلّ من نفسه شيئا يوقع له به. يقول: كلّ من يحلّ غزوه ولا يحلّ، قال الشاعر:
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا [2]
ومثله:
قتلوا كسرى بليل محرما ... فتولّى لم يمتّع بكفن [3]
وقوله:
فأقسمت بالبيت الذى طاف حوله ... رجال بنوه من قريش وجرهم
«بنوه» بالنون المفتوحة من البناء، ومن رواه «بنوه» بضم النون فقد أخطأ.
وقوله:
(1) ما بين الأقواس المربعة صدر البيت عن العقد النفيس، والرواية فيه (ومن بالقنان) .
(2) البيت لعبيد الراعى من قصيدة مطلعها:
ما بال دفك بالفراش مذيلا ... أقذى بعينك أم أردت رحيلا
ورواية البيت كما في الجمهرة: * قتلوا ابن عفان إماما محرما * وروى ابن برى أنه يريد أن عثمان في حرمة الإسلام وذمته لم يحل من نفسه شيئا يوقع به.
(3) فى اللسان: بعد أن ذكر البيت، يريد قتل شرويه أباه أبروبز بن هرمز.