[وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا] ... على صير أمر ما يمرّ وما يحلو [1]
على صير أمر: على منتهاه، ويقال: صيره وصيرورته.
قال أبو عمرو: أى على شرف أمر والياء من يمر مضمومة، لأن اللغة العليا: أمرّ الشىء يمرّ إمرارا وهو مذهب البصريين، وابن الأعرابىّ وأهل بغداد إذ يقولون: أمرّ الشىء [2] . قال: ومن العرب من يقول: مرّ الشىء يمرّ مرارة، وفلان لا يحلى ولا يمرّ: أى لا يأتى بحلو ولا مرّ، وهذا من أحلى وقول زهير من حلا يحلو.
وقوله:
وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة ... مضت وأجمّت حاجة الغد ما تحلو
أجمّت بالجيم مفتوحة. وقال الأصمعىّ: أجمّت الحاجة إذا حانت [122ا] وقدّرت، بالجيم. وحمّت الحاجة: إذا قربت. وحمّ: إذا قدّر. والحمام منه، وهو القدر. قال:
* فاصبر النّفس إنّ ما حمّ حقّ *
ونحتاج أن نفرّق في هذا الموضع بين أجمّ وأحمّ، فإنه يشكل كثيرا.
قال الأصمعىّ: يقال: أحمّ الأمر: إذا حان وقوعه [3] . وقال الرّياشى: أجمّ:
إذا حان، وأحمّ بالحاء: إذا قدّر [4] . وقال لبيد:
(1) صدر البيت عن الديوان، وقبله البيت:
صحا لقلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل
وهو مطلع القصيدة.
(2) عن اللسان: قال ابن الأعرابى «ما أمر وما أحلى» : أى ما آتى بكلمة ولا فعلة مرة ولا حلوة فإن أردت أن تكون مرة مرا ومرة حلوا قلت أمر وأحلو وأمر وأحلو.
(3) رواية اللسان: قال الأصمعى: ما كان معناه قد حان وقوعه فهو أجم بالجيم وإذا قلت أحم فهو قدر.
(4) روى اللسان عن الأصمعى: أحمت الحاجة بالجيم تجم إجماما: إذا دنت وحانت، وأنشد بيت زهير «وأجمت» بالجيم، ولم يعرف أحمت بالحاء. وقال الفراء: أحمت في بيت زهير تروى بالحاء والحيم جميعا وقال ابن السكيت: أحمت الحاجة وأجمت إذا دنت.