ثم قال بعد ذلك.
وكلّ محبّ أحدث النّأى عنده ... سلوّ فؤاد غير حبّك ما يسلو
ويروى: غير قلبى، فقال صحا، ثم قال: غير قلبى ما يسلو، ففيه قولان قال بعضهم: رجع فأكذب نفسه، كما قال أيضا:
قف بالديار التى لم يعفها القدم ... بلى وغيّرها الأرواح والدّيم
وكما قال غيره:
فلا تبعدن يا خير عمرو بن جندب ... بلى، إنّ من زار القبور بعيد
وقال بعضهم: ليس هذا برجوع، ولكنه متعلّق بقوله:
وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا ... على خير أمر ما يمرّ وما يحلو [1]
وقوله:
إذا لقحت حرب عوان مصرّة ... [ضروس تهرّ النّاس أنيابها عصل] [2]
ورواه الأصمعىّ وأبو عمرو «مضرّة» [123ب] بالضاد المعجمة، ورواه بعضهم «مصرّة» ، بالصاد غير معجمة.
وأخبرنى ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن الأصمعىّ، سمعت أبا عمرو ابن العلاء يقولون: «عوان مضرّة» ، ولو كان إلىّ لقلت: «مصرّة» ، أى تعتزم وتمضى. والصرّة: الغدوة في الشتاء. قال الأعشى:
[ثم] وصّلت حرّة بربيع ... صيّب من طول غزوك [3]
(1) وهذا البيت سبق الكلام عليه ص 268.
(2) رواية الديوان «مضرة» (بالضاد) مكان «مصرة» وتمامه من الديوان كذلك. ولقحت:
حملت، والمراد اشتدت. والعوان: الحرب، ليست بأولى، أو التى قوتل فيها مرة بعد مرة. الضروس:
العضوض. تهر الناس: تصيرهم يكرهونها. والعصل: الكالحة المعوجة.
(3) ما بين القوسين المربعين زيادة عن اللسان، ولم يرد فيه غير صدر البيت. وقد رسمت كلمة «صيب» في الأصل المخطوط مثل كلمة «حين» ، وكلمة «غزوك: عروك مهملة.