لا أعرف الاستخبال، وأراه قال: «أن يستخولوا» ، والاستخوال: أن يملّكوهم إياه ثم قال أبو عمرو: أعرفه، وكأنّ الاستخبال: الاستعطاء، كأنه قال: إذا طلب منهم عطيّة [124ا] أو قرض، أعطوا. وقال أبو عبيدة:
الاستخبال: الاستعطاء. والخبيلة: العطيّة. قال: وأنشدها أبو عمرو: يستخولوا وقال: لم أسمع «يستخبلوا» ، فقال لى يونس: قد سمعها، ولكنه نسى.
وقال ابن السّكّيت: الاستخبال: أن يستعير الرّجل من الرّجل إبلا فيشرب ألبانها، وينتفع بأوبارها، فإذا أخصب ردّها.
قال أبو أحمد: هذا هو الكلام، وقد بنت العرب لكلّ شىء يستعار ثم يردّ اسما، فقالوا: المنيحة للشاة التى تعار فيشرب لبنها ثم تردّ. وفى حديث النبىّ صلى الله عليه وسلم: «والمنيحة مردودة» [1] قال الشاعر:
[أعبد بنى سهم ألست براجع] ... منيحتنا فيما ترد المنائح [2]
فإذا كانت العاريّة نخلة قيل لها: العريّة، وهو أن يجعل له ثمرتها، فإذا فنيت الثمرة رجعت إلى صاحبها، وجمعها عرايا. ويقال: أعريت الرجل أعريه إعراء. قال الشّاعر [3] :
ليست بسنهاء ولا رجّبيّة ... ولكن عرايا في السّنين الجوائح
فإذا كانت العاريّة ناقة، يشرب لبنها سنته، وينتفع بوبرها، فإذا أخصب ردّها، قيل لها الخبيلة. ومنه قوله [124ب] وإن يستخبلوا،
(1) فى رواية: «المنحة مردودة، والعارية مؤداة» . ويراد بالمنحة: أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زمانا وأياما ثم يردها.
(2) صدر البيت عن المخصص ج 12ص 334.
(3) القائل: هو سويد بن الصامت الأنصارى. يقول: إنا نعريها الناس. والعرية أيضا: التى تعزل عن المساومة عند بيع النخل، وقيل العرية النخلة التى قد أكل ما عليها. وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية» . قال أبو عبيدة: العرايا: واحدتها عرية، وهى النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا.