وربما جاء اسم العاريّة على غير فعله، فقد قالوا: العمرى، وهو أن يجعل له سكنى دار عمره، فإذا مات رجعت إليه، وأما الرّقبى فإن أسكنه دارا على أنه إن مات الذى أرقبه صارت الدار له، وإن مات المسكن قبله، رجعت الدار إلى صاحبها [1] . وكأنّ اللفظة مبنيّة على أن كلّ واحد منهما يرقب موت صاحبه. والإنعاء في الخيل زعموا أن تستعير فرسا تراهن عليه، وذكره لصاحبه [2] ، والإكفاء: أن يعطيه ألبان إبله وأوبارها سنة، وهى كفأتها، يقال: أكفأت الرجل إبلى إكفاء. وأما قول لبيد:
ولقد أغدو وما يعد منى ... صاحب غير طويل المختبل
فإنه يروى: «المحتبل» بحاء غير معجمة [3] ، وبالخاء المعجمة، فمن رواد بالحاء غير المعجمة، أراد: ليس بطويل الأرساغ، وإذا قصرت أرساغه، كان أشدّ لحافره، وهذا مثل، وهو مستعار من الظّبى، لأن الأرساغ منه تنتشب في الحبالة، ومن رواه بالخاء المعجمة، أراد غير طويل العاريّة أى أن صاحبها إذا أعارها أسرع استرجاعها من كرامتها عليه، وهو من الخبيلة التى فسّرناها.
وقال أبو أحمد [125ا] : ولا أعلم أحدا فسّر بيت زهير بأكثر من هذا.
وقوله:
وهل ينبت الخطّىّ إلا وشيجه ... [وتغرس إلا في منابتها النّخل] [4]
(1) العمرى والرقبى: مصدران كالرجعى. وفى الحديث: «لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر دارا أو أرقبها فهى له ولورثته من بعده» . وأصل العمرى مأخوذة من العمر، والرقبى من المراقبة (لسان: عمر) .
(2) جاء النص في اللسان منسوبا لابن سيده، حكاه عن ابن دريد وقال لا أحقه (مادة: نعى) .
(3) هذه رواية الأصمعى (مخصص ج 12ص 234) . وهى في الديوان: المحتبل بالحاء المهملة، والبيت هو الثالث والثلاثون من قصيدة مطلعها:
إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثى وعجل
(4) تمام البيت زيادة عن الديوان وهو من القصيدة التى مطلعها:
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... واقفر من سلمى التعانبق فالثقل