صدّت صدودا عن الأشوال وأشترفت
قبلا تقلقل في أعناقها الجذم [1]
فالجذم هاهنا: قطع الحبال، ثم قال في بيت آخر:
شدّوا جميعا وكانت كلّها نهزا ... تحشك درّاتها الأرسان والجذم [2]
[127ا] هكذا رواه الأصمعىّ وقال: الجذم: السّياط، والواحدة: جزمة، ومن أهل القوافى من يلزمه [3] الإيطاء في هذا ويقول: الجذم: القطع من السّياط ومن الحبل فالمعنى واحد، وقد أوطأ [4] زهير وأقوى في القصيدة النونية، فقال:
ألا أبلغ لديك بنى تميم ... وقد يأتيك بالخبر الظّنون [5]
ثم قال:
إلى قلهى تكون الدّار منّا ... إلى أكناف دومة فالحجون
دومة مضموم الدال، وقوله في رواية البغداديّين إلى عمرو الغسانىّ وغيره:
كخنساء سفعاء الملاطم حرّة ... مسافرة مزءودة أمّ فرقد [6]
مسافرة، السين غير معجمة، وهى التى تنشط من بلد إلى بلد.
وأخبرنى أبو عبد الله نفطويه قال: قال أبو سعيد الضّرير: كان ابن الأعرابىّ يروى ببيت زهير:
(1) البيت من قصيدة مطلعها:
قف بالديار التى لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم
والأشوال: بقايا الماء في القرب والأسقية.
(2) النهز: جمع نهزة، أى الشىء الذى يؤخذ. وتحشك دراتها: أى تستخرجها وتستوفها والدارات: دفعات الجرى. والأرسان هنا: قطع من جلود يضرب بها. والجذم: السياط.
(3) فى الأصل الخطى: من يلومه.
(4) فى الأصل أيضا: أقطأ، وتصحيفه ظاهر.
(5) هذا مطلع قصيدة وبينه وبين تاليه بيت هو:
بأن بيوتنا بمحل حجر ... بكل قرارة منها تكون
(6) الخنساء: البقرة القصيرة الأنف في نشاطها وحدتها. والسعفاء: السوداء في حمرة. والملاطم:
الخدان. والمزءودة: المذعورة. والفرقد: ولد البقرة.