نصف النّهار الماء غامره ... وشريكه بالغيب ما يدرى [1]
فيروى: «نصف النّهار» . قال الرياشى، للذى يروى نصف النهار، الماء غامره» يريد معنى الواو: أى انتصف النهار والماء غامره، وهو تحت الماء.
يعنى الغوّاص وشريكه بالغيب، أى بحيث يغيب عنه [129ب] لا يدرى ما حاله، وإنما يغوص بحبل معه طرفه وطرفه الآخر مع صاحبه. قال الرياشى:
الحال إذا لم يرجع إلى الأوّل منها شىء فهو قبيح في العربية، قال: وإذا صيّرته ظرفا [2] جيّد في العربية. وقال المازنىّ الجيّد [3] «نصف النهار الماء غامره» نصف النهار على الظّرف.
وقوله في القصيدة التى أوّلها:
أتهجر غانية أم تلمّ ... [أم الحبل واه بها منجذم]
ومبسمها عن شتيت النّبات ... غير أكسّ ولا منقصم [4]
رووه «منقصم، ومنفصم» بالقاف والفاء، ويفرّقون بينهما، فالفصم: فكّ الحلق وغيرها، قال:
تعدوبه حوصاء يفصم جريها ... حلق الرّحالة فهى رخو تمزع [5]
(1) البيت للمسيب بن علس خال الأعشى، وقد ضبط:
نصف النّهار، الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدرى
وهو من قصيدة مطلعها:
أصرمت حبل الوصل من فتر ... وهجرتها ولججت في الهجر
(2) فى الأصل: «طرقا» .
(3) فى الأصل أيضا: «الخيد» .
(4) ما بين القوسين المربعين عجز البيت الأول عن الديوان. والشتيت: المتفرق المفلج. والكسس قصر الأضراس.
(5) البيت من شواهد اللسان (مادة: رحل) وهو لأبى ذؤيب، والرواية فيه هى:
تعدو به ضوضاء يفصم جريها ... حلق الرّحالة وهى رخو تمزع
وفسر الرحالة: بأنها سرج من جلود ليس فيها خشب، كانوا يتخذونه للركض الشديد، والجمع:
الرحائل. يقول: تعدو فتزفر فتفصم حلق الحزام.