وتقول العرب: ربّ (بالتشديد) ، ورب (بالتخفيف) ورب رجل، فيسكنون الباء، ثمّ يقولون: ربّت رجل، ربّت رجل (فيفتحون الراء ويشددون) ، وربّما رجل.
(مشدّد(و) مخفف، وربّتما [168ا] فيفتحون). حكى ذلك قطرب. ومعنى ربّ: أنها كلمة تفرد واحدا من جمع يقع على واحد، ويعنى به الجمع، كقولك: ربّ خير قد لقيت:
وقال آخر:
أحكم الجنثىّ من عوراتها ... كلّ حرباء إذا أكره صل [1]
قال الأصمعىّ: سمعت خلفا يقول: سمعت أفصح العرب ينشد: أحكم الجنثىّ بكسر الجيم، قال: الجنثىّ والجنثىّ: السيف بعينه. والجنثىّ: منصوب أحكم، أى ردّ عن عوراتها السيف. قال: ومن هذا سمّيت حكمة الدابة. قال: وأنت تجد في كتاب السلاطين القديمة: فأحكم بنى فلان عن كذا. قال الشيخ: ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: إنّ من الشعر حكمة: أى ما يردّ عن القبيح. وأنشد في أنّ الجنثىّ السيف:
[ولكنها سوق يكون بياعها] ... بجنثيّة قد أحكمتها الصّياقل [2]
قال: ومن روى أحكم الجنثىّ من عوراتها كل حرباء. قال: الجنثىّ: الحداد بالضّم، أحكم عوارت الدّرع، لم يدع فيها عيبا. وقال أبو عبيدة: الجنثىّ بالضم والكسر: من أجود الحديد، وقال: هذا الذى سمعناه من بنى جعفر بن كلاب. وقال آخرون: بل الجنثى: القين، ورفعوا الجنثى، ونصبوا كل.
وقال آخر:
إذا تبصّرها الراءون مقبلة ... لاحت لهم غرّة منها وتجبيب
[168ب] ما أكثر ما يغلط بهذا، فيقال: وتحنيب بالنون، يذهبون إلى تحنيب الرّجلين، وإنما هو تجبيب، بعد الجيم باء تحتها نقطة، يقال: فرس مجبّب إذا بلغ
(1) البيت من شواهد اللسان (مادة جنث) منسوب إلى لبيد.
(2) صدر البيت عن اللسان وقبله:
وليست بسوق يكون بياعها ... بجنثية قد أحكمتها الصهاقل