كنتم تشربون؟ على الخسف [1] ؟
وأخبرنا ابن عمّار أخبرنا ابن أبى سعد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبّار، قال: قرأ كاتب الوليد بن عبد الملك في كتاب: وقد أبعط أمير المومنين إبعاطا، فصحّف، فقال: أنعظ إنعاظا. فقام الدّلال المخنّث [2] ، فحرّك كتفيه، ولوى عنقه، وقال: بسم الله علىّ.
قال الشيخ: يقال: أبعط، إذا أبعد في الذّهاب، والإبعاط من الذّهاب قال الشّاعر:
ناج يعّنيهنّ بالإبعاط ... [إذا استدى نوّهن بالسّياط] [3]
ويقال: أبعط في السّوم: إذا غلا فيه.
وأخبرنا ابن عمّار، حدثنى أحمد بن سليمان [29ا] بن أبى شيخ، أن هشام بن الحكم [4] كان مشهورا بقلّة المعرفة، وأنه نظر إلى كتاب فيه شعر كثيّر عزّة [5] مترجما بذلك، فجعل يقول: ما هذا؟ كبير عرّة! ويردّدها.
قال ابن أبى شيخ: وأراد مرّة أن يقول: طبخ لنا رخبينيّة، فقال:
خربينيّة [6] ، فأقام يردّدها، لا يقدر أن يقول غير ذلك.
(1) الخسف هنا: الجوع. قال أبو بكر في قولهم: شربنا على الخسف: أى شربنا على غير أكل.
ويقال: بات القوم على الخسف: إذا باتوا جياعا ليس لهم شىء يتقوتونه (اللسان مادة خسف) .
(2) فى القاموس في مادة دل: «وكسحاب أى دلال مخنث معروف» . وفى اللسان: الخنث بكسر النون: المسترخى المتثنى. وفى المثل: أخنث من دلال.
(3) الزيادة عن اللسان، وهذه رواية ابن الأعرابى، قال: ورواه ثعلب يغنيهن بالإبعاط واستدى افتعل من السدو. والإبعاط: أن تكلف الإنسان ما ليس في قوته.
(4) فى الأصل: هشام بن الحكم بن هشام بن الحكم»، وهو تكرار وقع من الناسخ.
(5) كثير الشاعر، بالتصغير: صاحب عزة، والعزة: بنت الظبية، وبها سميت المرأة، لحسنها وجمالها.
(6) هكذا في الأصول: «رخبينية» بالخاء ثم الباء. وفى تكملة المعاجم لدوزى: «رخبين» :
مأخوذة من رخفين»، ثم فسر هذه بأنها اللبن الخاثر، فانظره.
وفى اللسان في مادة رخف: الرخف: المسترخى من العجين الكثير الماء واسم ذلك العجين:
الرخف والوريخة. وقال الفراء: هى الرخيفة والمريخة والوريخة، وثريدة رخفة: مسترخية، وقيل:
خاثرة والرخفة: الزبدة المسترخية الرقيقة.