فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 585

وهذا أدلّ دليل على أن الكتاب مفسد مزيد فيه.

وحكى لى أبو عمر [1] ، محمد بن عبد الواحد، خبرا أنا أوجس منه ولولا أنه ذكر في إسناده إسحاق بن راهويه [2] ومحله من الصدق فيما يحكيه محلّ جليل، لأمسكت عن ذكره.

قال: حدثنى أبو الحسين النّيسابورى، عن أبيه، قال: قال إسحاق بن راهويه، قال النّضر بن شميل: كان اللّيث رجلا صالحا، ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين قال: فأحبّ اللّيث أن يتّسق الكتاب كله، فسمّى لسان نفسه الخليل. فإذا رأيت في الكتاب «سألت الخليل» ، و «أخبرنى الخليل» ، فيعنى الخليل نفسه. وإذا قال: «قال الخليل» ، فإنما يعنى لسان نفسه.

وإنما وقع الاضطراب في الكتاب من قبل خليل اللّيث، لا من [قبل ال] خليل [3]

ابن أحمد. والله أعلم كيف [صحّة] هذا الخبر [4] .

فمن التّصحيفات الواقعة في كتاب العين [5] ممّا لا يذهب مثله على الخليل، قوله

بالبصرة على والبة بن الحباب، ثم تربى بالبادية حتى برع في العربية وحذق الشعر، وتفنن في المدح، والهجاء والرثاء والطرد والغزل، ووصف الخمر. وكان ماجنا فاق من سبقه وخلفه في التهتك، وديوانه حافل بكثير من هذا. وقد قيل إنه رجع في آخر عمره إلى الزهد ولزوم جادة الدين، ومن قوله:

وما أنا إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق

فقل لغريب الدار إنك ظاعن ... إلى منزل نائى المحل سحيق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق

وقد توفى سنة 195هـ.

(1) أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم الزاهد المطرز اللغوى المعروف بغلام ثعلب، ولد سنة 261، وتوفى سنة 345هـ (البغية) .

(2) الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه الحنظلى المروزى ثم النيسابورى، أحد الأئمة، وصاحب التصانيف، من جلة أصحاب ابن حنبل، توفى سنة 238هـ (التهذيب ج 1 ص 217، والفهرست 321) .

(3) فى الأصل «لا من خليل بن أحمد» ، وما بين المعقفين زيادة اقتضاها السياق.

(4) يقول السيوطى في هذا: «وأما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل، فضلا عنه نفسه» (المزهر ج 2، ص 232) .

(5) أفرد السيوطى لهذا بابا خاصا به في النوع الثالث والأربعين من كتاب المزهر: معرفة التصحيف والتحريف، فقال: ذكر بعض ما أخذ على كتاب العين من التصحيف (المزهر ج 2ص 237) ، ونحن نثبت هنا ما فيه من خلاف أو زيادة، ونشير إليه وإلى مواضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت