موكّل بشدوف الصّوم يبصرها ... من المغارب مخطوف الحشا زرم [1]
الشدوف: الشخوص. والصوم: شجر. والزّرم: الذى لا يثبت في مكان، يزرم فيذهب. وأصل يزرم: ينقطع. قال النابغة:
[قلت لها وهى تسعى تحت لبتّها ... لا تحطمنّك] إنّ البيع قد زرما [2]
أى انقطع ووجب.
والشّدف أيضا بشين معجمة: الميل في أحد الشّقين. قال الأعشى:
مضبّرة شدفاء حرف ترى لها ... من السّير وقعا ثابتا متداركا [3]
[32ب] وفرس أشدف: عظيم الشخص، قال [المرّار] [4] :
(1) يصف الحمار إذا ورد الماء، فعينه نحو الشجر، لأن الصائد يكمن بين الشجر، فيقول: هذا الحمار من مخافة الشخوص، كأنه موكل بالنظر إلى شخوص هذه الأشجار من خوفه من الرماة، يخاف أن يكون فيه ناس. ومن المغارب: يعنى من الفرق والخوف، ليس من الجوع، وكل ما واراك فهو مغرب. وقد رواها صاحب اللسان في موضع آخر: «من المناظر» ، ورواها أيضا: «من المعازب» ، وفسره فقال: من المعازب: من حيث يعزب عنه الشىء: أى يتباعد ومخطوف الحشا: ضامر، وزرم لا يثبت في مكان. والصوم هنا: شجر، وقد عرفه ابن منظور بأنه شجر كريه المنظر جدا، يقال لثمره رءوس الشياطين: أى الجنان، وله ورق. وقال في موضع آخر: إنه شجر قيام كالناس. وقد نقل صاحب اللسان في مادة شدف عن الجوهرى: أنه قال: هذا الحرف في كتاب العين بالسين غير معجمة، وروى البيت في مادة غرب بالسين أيضا. قال ابن دريد: وهو تصحيف. وقد رواه صاحب اللسان في مادة (زرم) هكذا: * موكل بشدوف الصوم يرقبه *
[انظر مادتى صوم وشدف] .
(2) التكملة عن ديوان النابغة، وهو من قصيدة مطلعها:
بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما ... واحتلت الشرع فالأجزاع من إضما
(3) الضبر والتضبير: شدة تأزيز العظام واكتناز اللحم. والمضبر: الفرس المكتنز اللحم، المؤزز العظم. يقال: جمل مضبور ومضبر، وفرس مضبر الخلق: أى موثقه، وناقة مضبرة الخلق. وقد وردت في الأصل «مصبرة» بالصاد مهملة، وهو خطأ.
(4) البيت غير منسوب في الأصل إلى قائله، والنسبة عن اللسان، والرواية فيه هكذا:
شندف أشدف ما ورعته ... وإذا طوطئ طيار طمر
قال: والشندف مثل الأشدف، والنون زائدة فيه، والأشدف الذى في خده صعر، وشدف يشدف مثله، وقد أسلفنا ذكر ما نقله ابن منظور عن الجوهرى (فى مادة شدف) فى الكلام على بيت ابن جؤية المتقدم في أعلى هذه الصفحة. والطمر: الفرس الجواد، وقيل: المستعد للوثب والعدو.