بعض. وإنما هو «رثيد» بالثاء فوقها ثلاث نقط، يقال: رثد المتاع بعضه على بعض هكذا رواه الأصمعىّ، وابن الأعرابىّ، ويعقوب بن السكيت * ولم يذكروه بالباء.
ويقال: تركت فلانا مرتثدا ما تحمّل بعد [1] ، أى ناضدا متاعه، وأنشد بعضهم:
فصدرت محلفها حديد [33ب] ... وكلّ صلّال لها رثيد [2]
وأنشد آخر [3] :
فتذكّرا ثقلا رثيدا بعد ما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر [4]
وأنشد ابن الأعرابىّ:
(1) فى الأصل: «مرتيدا» ، وما ذكرناه موافق لأصل الاشتقاق. وفى اللسان مادة راثد: وتركه مرتثدا ما تحمل بعد: أى ناضدا متاعه. يقال: تركت بنى فلان مرتدين ما تحملوا بعد: أى ناضدين متاعهم.
(2) روى البيت في اللسان مادة صلل «مخلقها» بالخاء والقاف المعجمتين. «جديد» بالجيم المعجمة كذلك:
وصدرت مخلقها جديد ... وكل صلال لها رثيد
والمعنى: عطشت فصارت كالأسقية البالية، وصدرت رواء جددا. وقوله: «وكل صلال لها رثيد» أى صدقت الأكل بعد الرى فصار كل صلال في كرشها رثيدا بما أصابت من النبات وأكلت (مادة صلل) .
ولكنه رسم في الأصل كما ترى: «محلفها حديد» بالحاء المهملة فيهما وبالفاء. يقال: ناقة محلفة إذا شك في سمنها حتى يدعو ذلك إلى الحلف. وناقة محلفة السنام: لا يدرى أفى سنامها شحم أم لا، قال الكميت:
طلال محلفة الرسو ... م بألوتى بر وفاجر
أى يحلف اثنان: أحدهما على الدروس، والآخر على أنه ليس بدارس، فيبر أحدهما في يمينه، ويحنث الآخر وهو الفاجر. والحديد الماضى: يقال: فلان حديد اللسان: فصيحه. وسنان حليف: أى حديد.
والمعنى: أن من يحلف أنها قد امتلأت وشبعت وسمنت ماض في يمينه لا يتردد ولا يحنث. (لسان مادة حلف) .
(3) هو ثعلبة بن صعير المازنى كما ذكر صاحب اللسان وهو شاعر قديم، والبيت من قصيدة مطلعها:
هل عند عمرة من بنات مسافر ... ذى حاجة متروح أو باكر
والبيت في صفة ذكر الظليم والنعامة، وأنهما تذكرا بيضهما في أدحيهما فأسرعا إليه. ورواه صاحب المفضليات: فتذكرت.
(4) الثقل: المتاع، وكل شىء مصون، وأراد بيضها. والرثيد: المنضود بعضه فوق بعض. وذكاء بالضم: اسم للشمس. والكافر: الليل، لأنه يغطى بظلمته كل شىء. وقوله: ألقت ذكاء يمينها في كافر: أى بدأت في المغيب وتهيأت له.