فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 585

والله لئن شئت لأعلمتك أنّ الله لم يعلّمك من هذا كبير شىء، قال: فسأل عنه، فقيل: أبو عمرو بن العلاء، فسكت. قال: ثم قال الأصمعىّ: قد ظلمه أبو عمرو. يقال: يتخوّلنا ويتخوّننا جميعا، فمن قال يتخوّلنا يقول: يستصلحنا، يقال: فلان خائل مال. ومن قال يتخوّننا قال يتعهدنا، وأنشد:

لا ينعش الطّرف إلّا ما تخوّنه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم [1]

قال الشيخ: وسمعت ابن دريد يقول: التخوّل والتخوّن واحد، وهو التعهد، وربما أجروا التخوّن مجرى التنقص، والتخوّف: التنقص.

قال الشيخ: وما كتبته من كتاب لبعض العلماء، ولا أخمّن عهدته، لأنى لا أعتدّ إلا بما أخذته رواية من أفواه الرجال، أو قرأته عليهم، قال: قال روى أبو عمرو بيت ابن مقبل [2] :

منحت نصارى تغلب إذ منحتها ... على نأيها جدّا [ء] مانعة الغبر

[40ا] جداء: لا لبن لها، فقال الأصمعىّ: هذا خطأ، لأن الغبر: بقيّة اللبن، وهى جدّا [ء] ، فكيف تمنع بقيّة لبنها، وإنما يجب أن تكون حذّا [ء] ، وهى الخفيفة، تسرع فيهم.

(1) البيت لذى الرمة، ولا ينعش: لا يرفع، ومبغوم: أى باغم، وضع مفعولا مكان فاعل من بغمت الظبية بغاما وبغوما: إذا صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها. وقوله: داع يناديه باسم الماء، حكى صوت الظبية إذا صاحت ماء ماء، وداع هو الصوت. فهو يقول: لا يرفع طرفه إلا إذا سمع بغام أمه، والبيت من قصيدة مطلعها:

أعن توسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم

(2) هو تميم بن أبى بن مقبل من بنى العجلان، وكان جاهليا إسلاميا، ورثى عثمان بن عفان رضى الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت