ما وهم فيه عيسى بن عمر الثّقفىّ [1]
أخبرنى أبى، أخبرنا عسل [2] ، عن الرياشىّ، عن أبى معمر، عن عبد الوارث، قال: كنا بباب بكر بن حبيب السّهمىّ [3] ، فقال عيسى بن عمر في عرض كلام له «قحمة العشاء» ، فقلنا: لعلها «فحمة» بالفاء، فقال: هى قحمة، لا يختلف فيها، فدخلنا على بكر بن حبيب، فحكيناها له، فقال: هى «فحمة العشاء» بالفاء لا غير، يعنى فورته.
وذكر بعضهم أن الخلاف بينهم كان في فحمة أو فحمة، بالضم والفتح، والله أعلم.
قال الشيخ: «فحمة العشاء» من لدن المغرب إلى العشاء وفى حديث النبىّ صلى الله عليه وسلم: «ضمّوا صبيانكم وفواشيكم [4] حتى تذهب فحمة العشاء» .
وقال أبو الدهىّ الفزارىّ: الفحمة: من لدن العشاء إلى نصف الليل، وقال
(1) عيسى بن عمر الثقفى جاء في الفهرست «بن عمر» لا «بن عمرو» كما في الأصل، وقد ترجم له فقال: من طبقة أبى عمرو بن العلاء، وهو عيسى بن عمر الثقفى، وليس بعيسى بن عمر الهمدانى الذى من أهل الكوفة، ويروى عنه قراءات، وهو بصرى من مقدمى نحويى البصرة، وكان أخذ عن عبد الله بن أبى إسحاق وغيره، وعن عيسى بن عمر أخذ الخليل بن أحمد، وكان ضريرا، أعنى عيسى أحد قراء البصريين، ومات سنة تسع وأربعين ومئة، وله من الكتب: كتاب الجامع وكتاب المكمل.
أنشدنا القاضى أبو سعيد رحمه الله للخليل، يذكر عيسى بن عمر والكتابين:
بطل النحو جميعا كله ... غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع ... فهما للناس شمس وقمر
وقد فقد الناس هذين الكتابين، ولم يقع إلى أحد علمناه، ولا خبر أنه رآهما (41، 42الفهرست) .
(2) هو أبو على عسل بن ذكوان العسكرى النحوى، روى عن المازنى والرياشى، وكان في أيام المبرد (البغية 270) .
(3) بكر بن حبيب السهمى منسوب إلى سهم بن عمرو بن ثعلبة. وهو بطن من باهلة، كان عالما بالعربية من طبقة أبى عمرو بن العلاء، وهو أكبر من الخليل بن أحمد، ترجم له ياقوت في معجم الأدباء وغيره، ولم يذكروا تاريخ وفاته.
(4) الفواشى: جمع فاشية، وهى المال المنتشر، كالإبل والبقر والغنم السائمة، لأنها تفشو: أى تنتشر. وقد جاء النص في النهاية لابن الأثير، في مادة فشا: ضموا فواشيكم، وفى مادة (فحم) اكفتوا صبيانكم حتى