وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرا ، ورأيناها تفعل مالا تفعل الأدوية الحسية ، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء ، وهذا جارٍ على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها ، ولكن الأسباب متنوعة ، فإن القلب متى اتصل برب العالمين ، وخالق الداء والدواء ، ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه ، وقد علم أن الأرواح متى قويت ، وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره ، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه ، وفرحت بقربها من بارئها ، وأنسها به وحبها له ، وتنعُّمها بذكره ، وانصراف قواها كلها إليه ، وجمعها عليه ، واستعانتها به ، وتوكلها عليه ، أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية ،وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ، ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس ، وأغلظهم حجابا ،وأكثفهم نفسا ، وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية ، وسنذكر إن شاء الله السبب الذي به أزالت قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ التي رُقي بها ، فقام كأنَّ ما به قَلَبَةٌ ( 5 ) .
فهذان نوعان من الطب النبوي ، نحن بحول الله نتكلم عليها بحسب الجهد والطاقة ، ومبلغ علومنا القاصرة ، ومعارفنا المتلاشية جدا، وبضاعتنا المزجاة، ولكنا نستوهب من بيده الخير كله ، ونستمد من فضله ، فإنه العزيز الوهاب . أ . هـ .
تعريف الحجامة لغة:
الحَجْمُ: المَصُّ ، يقال: حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أمه إذا مصَّه ، وثديٌ محجومٌ أي: ممصوصٌ .
والحَجَّام: المَصَّاص .
قال الأزهري: يقال للحاجم حجَّام لامتصاصه فمَ المِحْجمة ، وقد حَجَمَ يَحْجِمُ و يَحْجُمُ حَجمًا ، وحاجِم حَجُومٌ ، ومِحْجَمٌ رفيق .
والمِحْجَمُ والمِحْجَمةُ: ما يُحْجَم به .
وقال: المِحْجمة: قارورتُه ، وتطرح الهاء فيقال: مِحْجم وجمعه محَاجِم .
قال زهير: ولم يُهريقُوا بينهم ملء ومِحْجمٌ .