فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1905

قبل عدة سنوات قضيت عيد الفطر في القاهرة وفي صباح العيد مررت بإحدى الحدائق العامة في أحد الأحياء الشعبية وقد لاحظت هناك صفة عجيبة في شريحة البسطاء ما وجدتها عند الكثير فالصغار قد لفهم السرور وظللتهم سحائب الفرح فلا تسل عن الزهو وحجم المباهاة بتلك الملابس البسيطة الجديدة التي يرتدونها فتراهم غادين رائحين حيث الضحك المتواصل والأرواح الطاهرة والأفئدة النظيفة متحابين متعاطفين لايشكون هما ولايندبون حظا وغير بعيد من هولاء الصغار كان الكبار يرتشفون مشروب ( الشربات ) باستمتاع عجيب والنكت تتراقص بينهم والضحكات تتعالى وقد أدهشني هذا المشهد وأعطاني درسا لن أنساه طول عمري في مهارة الاستمتاع باللحظة و فن تقدير الموجود وأيقنت تماما أن العبرة ليست بما نملك إنما بحجم تقديرنا له!

وقد أكد هذا المعنى الشاعر الانكليزي جون ملتون صاحب ملحمة الفردوس المفقود بقوله:

في وسع العقل أن يخلق وهو في مكانه....جحيما من الجنة أو نعيما من الجحيم

ولن أنسى تلك الرحلة البرية قبل سنوات والتي صادفت أجواء ربيعية منتهى الروعة حيث الرذاذ يداعب الوجنات والأرض قد راضها كف المطر فتوشحت برداء أخضر فغدت كعروس في ليلة عرسها ولكننا للأسف قد اشغلنا أنفسنا طوال الرحلة بالتوجع والصدام مع مجموعة الذباب فلم نتغنَ بجمال الطبيعة وتناسينا كل التفاصيل حولنا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت