فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1905

أنِعمتُه التي أهدت سرورًا أم الأخرى التي أهدت ثوابا

بل الأخرى وإن نزلت بكرهٍ أحقُّ بشكرِ مَن صبر احتسابا

سادسًا: علامة حب ورأفة:

إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له؛ إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مرًا إلا أنَّك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح:"إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء،وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .

يقول ابن القيم رحمه الله:"إنَّ ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به إلى تمام الأجر وعلو المنزلة …"إلى آخر ما قال.

ولا شك - أخي الحبيب-أنَّ نزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة . وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته . يقول المصطفى r:"إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] . وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة - عياذًا بالله .

سابعًا: دروس وذكرى:

في البلاء دروسٌ لا يمكن أن نأخذها من غيره أبدًا وهي من حِكَم البلاء- ومن أهمها ما يلي:

الدرس الأول: أنَّ البلاء - أخي المسلم - درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل، يطلعك عمليًا على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف لا حول لك ولا قوة إلا بربك، فتتوكل عليه حق التوكل، وتلجأ إليه حق اللجوء، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء، والعجب والغرور والغفلة، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت