فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4181 من 67893

ـ [محمد الأمين] ــــــــ [22 - 01 - 03, 08:08 ص] ـ

أبو الزبير (محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي) ثقة (على الأرجح) لكنه يدلّس عن الضعفاء في حديث جابر ?. فما كان منه في صيغة العنعنة من غير طريق الليث فهو ضعيف.

أما خلاف العلماء في توثيقه فهو كالتالي: وثقه ابن المديني وعطاء وابن معين وابن سعد والساجي وابن حبان والنسائي ومالك وابن عدي، واحتج به مسلم. وجرحه خفيفًا ابن عيينة وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ويعقوب بن شيبة والشافعي وأيوب السختياني وأحمد بن حنبل وشعبة، وأعرض عنه البخاري فلم يحتج به. وكل هذا جرحٌ خفيفٌ يفيد أن أبا الزبير ليس أوثق الناس، ولكنه جيد قد قبل أكثر الناس حديثه إذا تفرد، ومنهم من لم يحتج به إلا بالمتابعات.

وتدليس أبو الزبير ثابتٌ معروفٌ عنه مشهور، يعترف به. والتدليس هو إسقاط الراوي بينه وبين شيخه جابر ?، مع أنه سمع منه بعض الأحاديث القليلة. روى العقيلي في الضعفاء وابن عدي في الكامل وابن حزم في المحلى (9\ 11) عن سعيد بن أبي مريم قال حدثنا الليث بن سعد قال: إن أبا الزبير دفع إلي كتابين (زاد في رواية: فانقلبت بهما، أي راجعًا من مكة) . فقلت في نفسي لو سألته: أسمع هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه فقلت: «هذا كله سمعته من جابر؟» . فقال: «منه ما سمعته، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه» . فقلت له: «أَعْلِم لي على ما سمعت» . فأعْلَمَ لي على هذا الذي عندي. (ولعلّ تلك الأحاديث التي سمعها منه هي 27 حديث) . قال ابن حزم: «فكل حديث لم يقل فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر، أو حدثه به جابر، أو لم يروه الليث عنه عن جابر، فلم يسمعه من جابر بإقراره. ولا ندري عمن أخذه. فلا يجوز الاحتجاج به» .

والقصة رواها الفسوي في المعرفة (1\ 166) مختصرة جدًا: عن ابن بكير قال: وأخبرني حبيش بن سعيد عن الليث بن سعد قال: «جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتابًا، فقلت:"سماعُك من جابر؟". قال:"ومن غيره". قلت:"سماعَك من جابر". فأخرج إليّ هذه الصحيفة» . فقد أخرج أبو الزبير في أول الأمر كتابًا كاملًا. فلما طالبه الليث بما سمعه فقط، أخرج صحيفة فقط من أصل الكتاب. فهذا يدل على أن غالب ما رواه عن جابر إنما دلسه عنه ولم يسمعه منه. فهو مكثرٌ من التدليس لا مُقِل. وقد أخرج مسلمٌ وحده من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر 22 حديثًا. وأخرج بهذه الترجمة بعض أصحاب السنن خمسة أخرى (إن صح الإسناد لليث) . فهي 27حديثًا فقط، مما وصل إلينا.

وقد قال الليث: «فقلت له:"أَعْلِم لي على ما سمعت". فأعْلَمَ لي على هذا الذي عندي» . فمن غير المعقول إذًا على أبي الزبير -وهو الحريص على تنفيق بضاعته- أن يعلّم له على بضعة أحاديث فقط ويقول له هذا بعض ما سمعت ولن أخبرك بالباقي!! فيكون قد غش الليث مرة أخرى لأن الليث قال له «أَعْلِم لي على ما سمعت» . أي على كل ما سمعت. فقد دلّس على الليث قطعًا في أول الأمر. وكاد الليث يرجع لبلده لولا أنه عرف تدليس أبي الزبير، فعاد إليه وطلب منه التعليم على ما سمعه فقط.

أما أن شُعْبَة قد روى عنه، فهذا فيه خلاف. قال الخليلي في الإرشاد (2\ 495) : «شعبة لا يروي عن أبي الزبير شيئًا» . وقال ابن حبان في المجروحين (1\ 151) (1\ 166 - تحقيق حمدي السلفي) : «ولم يسمع شعبة من أبي الزبير إلا حديثًا واحدًا، أن النبي ? صلى على النجاشي» . يقصد لم يرو عنه إلا حديثًا واحدًا، وإلا فقد سمع الكثير وما روى عنه. ولو فرضنا أن شعبة قد روى عنه، فقد رجع عن ذلك، وضعّف أبا الزبير. قال نعيم بن حماد سمعت هشيمًا يقول: سمعت من أبي الزبير فأخذ شعبة كتابي فمزَّقه. قال ورقاء: قلت لشعبة: مالك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: «رأيته يزن ويسترجح في الميزان» . وقال شعبة لسويد بن عبد العزيز: «لا تكتب عن أبي الزبير فإنه لا يحسن أن يصلي» .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت