فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4992 من 67893

واستدل ابو حنيفة في رواية، وعطاء وطاوس بأن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يحمل على السنية والندب، اذ لا دلالة للفعل المجرد على الوجوب، اضافة الى ان في ذلك رفع الحرج والتيسير على الناس الذي اكد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث سئل في ايام منى عدة أسئلة فقال فيها (لا حرج) كما سبق. واستدلوا كذلك بالقياس على الرمي في يوم النحر بجامع ان كل هذه الايام الاربعة يوم نحر، ورمي في الجملة، ومن جانب آخر فإنه لا يوجد نص صريح على منع الرمي فيها قبل الزوال، ومن المعلوم ان الواجب لا يثبت الا بدليل صريح بل يؤكد هذا المعنى الأدلة السابقة.

ثانيا: مدى جواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق الثلاثة:

تبين لنا مما سبق ان المسألة ليست مسألة قطعية مجمعا عليها بين الفقهاء، وانما الخلاف فيها خلاف معتبر بين جمهور الفقهاء، وجماعة من الفقهاء الكبار، هكذا عبر الفقهاء عن هذا الخلاف ولم ينفوا هذا الخلاف مما يدل على قوته واعتباره، قال ابن رشد: (واختلفوا اذا رماها قبل الزوال في ايام التشريق، فقال جمهور العلماء: من رماها قبل الزوال اعاد رميها بعد الزوال، وروى عن ابي جعفر محمد بن علي انه قال: رمي الجمار من طول الشمس الى غروبها) ويقول الزركشي الحنبلي: (وشرط صحة الرمي في الجميع ان يكون بعد الزوال على المشهور، والمختار للأصحاب من الروايتين) .

ثالثا: المجيزون للرمي قبل الزوال في أيام التشريق الثلاثة:

ذهب ابو حنيفة في احدى رواياته الى جواز الرمي قبل الزوال في اليوم الاول، والثاني، وذهب في رواية اخرى الى انه اذا نفر في اليوم الثاني لمن تعجل او الثالث لمن تأخر يجوز له ان يرمي قبل الزوال. وجعل بعض الحنفية هذه الرواية من الروايات غير المشهورة، وبالتالي فالمعتمد عندهم هو عدم جواز الرمي قبل الزوال في حين جعل بعضهم هذه الرواية من الروايات المعتمدة، جاء في ارشاد الساري: (ذكر الحاكم في المنتقى عن الامام(أي ابي حنيفة) انه لو اراد النفر في اليوم الثالث قبل الزوال ... جاز له ان يرمي، كذا في المبسوط وكثير من المعتبرات، وهي رواية عن ابي يوسف، كذا في شرح الطحاوي، وعلى هذه الرواية عمل الناس اليوم، وفيها رحمة من الزحام، ويظهر ان المراد بما قبل الزوال على كل من الروايتين من طلوع الفجر، لأنه أول النهار .. ). وروي عن ابي يوسف القول بجواز الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث من ايام العيد لمن اراد النفر قبل الزوال.

وممن ذهب الى جواز الرمي قبل الزوال في ايام التشريق الثلاثة امام الحرمين والحاكم ابو الفتح الارعيناني صاحب الفتاوى كما ذكره الشاشي، والرافعي، واعتمده الاسنوي حيث اجازوا الرمي من الفجر، وعبر الشرواني عن هذا القول بأنه: (من قبيل مقابل الأصح، لا الصحيح) ومن المعروف ان مقابل الاصح هو الصحيح، ومقابل الصحيح الضعيف، وهذا يعني ان هذا القول ليس ضعيفا. جاء في تحفة المحتاج: (وجزم الرافعي بجوازه ـ اي جواز الرمي قبل الزوال ـ كالامام(اي إمام الحرمين) ضعيف وان اعتمده الاسنوي، وزعم انه المعروف مذهبا.

قلت: ومع ان ابن حجر ضعف هذا القول، ولكن تضعيفه لا يلزم غيره، فقد سبقه ثلاثة من كبار علماء الشافعية الذين لهم قدم ارسخ منه في الفقه والترجيح، ولذلك يقول القليوبي: (وأما وقت الجواز فما قبل ذلك ـ اي قبل الزوال ـ وبعده الى آخر ايام التشريق فله ثلاثة اوقات) . يقول الإمام الرافعي بخصوص تدارك رمي يوم في اليوم الآخر وانه اداء على الاصح: (إن قلنا اداء فجملة ايام منى في حكم الوقت الواحد، وكل يوم للقدر المأمور فيه وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات، ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال ... وانه لا دم عليه) ثم قال: (ونقل الامام ان على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم الى يوم لكن يجوز ان يقال: ان وقته يتسع ... ) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت