وتكبيرة الإحرام ركن وكذا قراءة الفاتحة على الإمام والمنفرد وكذا الركوع لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلّم عليه قال:"ارجع فصل فإنك لم تصل"فعلها ثلاثًا فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا لا أحسن غير هذا فعلمني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها رواه الجماعة. فدل على أن المسمى في هذا الحديث لا يسقط بحال إذ لو سقطت لسقطت عن هذا الأعرابي الجاهل."
والطمأنينة في هذه الأفعال ركن لما تقدم. ورأى حذيفة رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال له: ما صليت ولو مت لمت على غير فطرة الله التي فطر عليها محمدًا صلى الله عليه وسلم.
والتشهد الأخير ركن لقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا هكذا ولكن قولوا التحيات لله"رواه النسائي ورواته ثقات.
والواجبات التي تسقط سهوًا (ثمانية) التكبيرة غير الأولى والتسميع للإمام والمنفرد والتحميد للكل وتسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي والتشهد الأول والجلوس له وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال.
فسنن الأقوال سبع عشرة: الاستفتاح والتعوذ والبسملة والتأمين وقراءة السورة في الأوليين وفي صلاة الفجر والجمعة والعيد والتطوع كله والجهر والإخفات وقول ملء السماء والأرض إلى آخره وما زاد على المرة في تسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي والتعوذ في التشهد الأخير والصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم والبركة عليه وعليهم وسوى ذلك فسنن أفعال مثل كون الأصابع مضمومة مبسوطة مستقبلا بها القبلة عند الإحرام والركوع والرفع منه وحطهما عقب ذلك وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته والنظر إلى موضع سجوده وتفريقه بين قدميه في قيامه ومراوحته بينهما وترتيل القراءة والتخفيف للإمام وكون الأولى أطول من الثانية وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في الركوع ومد ظهره مستويًا وجعل رأسه حياله ووضع ركبتيه قبل يديه في سجوده ورفع يديه قبلهما في
القيام وتمكين جبهته وأنفه من الأرض ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما إلى الأرض مفرقة ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة الأصابع إذا سجد وتوجيه أصابع يديه مضمومة إلى القبلة ومباشرة المصلّى بيديه وجبهته وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه معتمدًا بيديه على فخذيه والافتراش في الجلوس بين السجدتين والتشهد والتورك في الثاني ووضع يديه على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بهما القبلة بين السجدتين وفي التشهد وقبض الخنصر والبنصر من اليمنى وتحليق إبهامها مع الوسطى والإشارة بسبابتها والالتفات يمينًا وشمالا في تسليمه وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات.
وأما سجود السهو فقال أحمد يحفظ فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء سلم من اثنتين فسجد وسلم من ثلاث فسجد وفي الزيادة والنقصان وقام من الثنتين فلم يتشهد قال الخطابي. المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة يعني حديثي ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة وسجود السهو يشرع للزيادة والنقص وشك في فرض ونفل إلا أن يكثر فيصير كوسواس فيطرحه. وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة فمتى زاد من جنس الصلاة قيامًا أو ركوعًا أو سجودًا أو قعودًا عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين"رواه مسلم ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير وإن زاد ركعة قطع متى ذكر وبنى على فعله قبلها ولا يتشهد إن كان قد تشهد ثم سجد وسلم، ولا يعتد بالركعة الزائدة مسبوق ولا يدخل معه من علم أنها زائدة، وإن كان إمامًا أو منفردًا فنبهه ثقتان لزمه الرجوع
ولا يرجع إن نبهه واحد إلا أن يتيقن صوابه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)