الأول والثاني: الفقراء والمساكين. ولا يجوز السؤال وله ما يغنيه ولا بأس بمسألة شرب الماء والاستعارة والاستقراض، ويجب إطعام الجائع وكسوة العاري وفك الأسير.
الثالث: العاملون عليها كجاب وكاتب وعداد وكيال ولا يجوز من ذوي القربى وإن شاء الإمام أرسله من غير عقد وإن شاء ذكر له شيئًا معلوما.
الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادات المطاعون في عشائرهم من كافر يرجى إسلامه أو مسلم يرجى بعطائه قوة إيمانه أو إسلام نظيره أو نصحه أو كف شره، ولا يحل للمسلم أن يأخذ ما يعطى لكف شره كرشوة.
الخامس: الرقاب وهم المكاتبون ويجوز أن يفدي بها أسير مسلم بأيدي الكفار لأنه فك رقبة ويجوز أن يشتري منها رقبة يُعتقها لعمومِ قوله {وفي الرقاب} .
السادس: الغارمون وهم المدينون وهم ضربان: أحدهما من غرم لإصلاح ذات البين وهو من تحمل مالًا لتسكين فتنة الثاني: من استدان لنفسه في مباح.
السابع: في سبيل الله وهم الغزاة فيدفع لهم كفاية غزوهم ولو مع غناهم والحج في سبيل الله.
الثامن: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به الذي ليس معه ما يوصله إلى بلده فيعطى ما يوصله إليه ولو مع غناه ببلده وإن ادعى الفقر من لا يعرف بالغنى قبل قوله وإن كان جلدًا وعرف له كسب لم يجز إعطاؤه وإن لم يعرف له كسب أعطي بعد إخباره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، وإن كان الأجنبي أحوج فلا يعطى القريب، ويمنع البعيد ولا يحابي بها قريبًا، ولا يدفع بها مذمة، ولا يستخدم بها أحدًا، ولا يقي بها ماله، وصدقة التطوع مسنونة كل وقت، وسرًا أفضل وكذلك في الصحة وبطيب نفس وفي رمضان لفعله صلى الله عليه وسلم وفي أوقات الحاجة لقوله تعالى: {في يوم ذي مسغبة} وهي على القريب صدقة وصلة ولا سيما مع العداوة لقوله صلى الله عليه وسلم:"تصل من قطعك"ثم الجار لقوله تعالى: {والجار ذي القربى والجار الجنب} ومن اشتدت حاجته لقوله تعالى: {أو مسكينًا ذا متربة} ولا يتصدق بما يضره أو يضر غريمه أو من تلزمه مؤنته ومن أراد الصدقة بماله كله وله عائلة يكفيهم بكسبه وعلم من نفسه حسن التوكل استحب لقصة الصديق وإلا لم يجز ويحجر عليه ويكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة ويحرم المن في الصدقة وهو كبيرة يبطل ثوابها ومن أخرج شيئًا يتصدق به ثم عارضه شيء استحب له أن يمضيه وكان عمرو بن العاص إذا أخرج طعامًا لسائل فلم يجده عزله ويتصدق بالجيد، ولا يقصد الخبيث فيتصدق به وأفضلها جهد المقل ولا يعارضه خبر:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"المراد جهد المقل بعد حاجة عياله.
(كتاب الصّيام)
صوم رمضان أحد أركان الإسلام وفرض في السنة الثانية من الهجرة فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات ويستحب ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ويجب صوم رمضان برؤية هلاله فإن لم ير مع الصحو أكملوا ثلاثين يومًا ثم صاموا من غير خلاف وإذا رأى الهلال كبر ثلاثًا وقال:"اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضاه ربي وربك الله هلال خير ورشد"ويقبل فيه قول واحد عدل حكاه الترمذي عن أكثر العلماء وإن رآه وحده وردت شهادته لزمه الصوم ولا يفطر إلا مع الناس وإذا رأى هلال شوال لم يفطر.
والمسافر يفطر إذا فارق بيوت قريته والأفضل له الصوم خروجًا من خلاف أكثر العلماء والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما أبيح لهما الفطر فإن خافتا على ولديهما فقط أطعمتا عن كل يوم مسكينًا والمريض إذا خاف ضررًا كره صومه للآية، ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو دخل إلى حلقه ماء بلا قصد لم يفطر.
ولا يصح الصوم الواجب إلا بنية من الليل، ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده.
(بابُ ما يُفسد الصَّوم)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)