فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8782 من 67893

(3) يوضحه أن الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتخذون الحلية وكان النساء يلبسنها وكن يتصدقن بها في الأعياد وغيرها، والمعلوم بالضرورة أنه كان يعطيها للمحاويج ويعلم أنهم يبيعونها، ومعلوم قطعًا أنها لا تباع بوزنها فإنه سفه، ومعلوم أن مثل الحلقة والخاتم والفتخة لا تساوي دينارًا، ولم يكن عندهم فلوس يتعاملون بها، وهم كانوا أتقى لله وأفقه في دينه وأعلم بمقاصد رسوله من أن يرتكبوا الحيل أو يعلموها للناس.

(4) يوضحه أنه لا يعرف عن احد من الصحابة أنه نهى عن أن يباع الحلي إلا بغير جنسه، أو بوزنه، والمنقول عنهم إنما هو في الصرف.

(5) أنّ الذهب والفضة نقدان تجب فيهما الزكاة بلا خلاف، فإذا صارا حليًا لم تجب فيهما الزكاة عند بعض الفقهاء؛ قلت: وهو مذهب الأئمة الثلاثة خلافًا لأبي حنيفة.

(6) أن تحريم ربا الفضل إنما كان سدًا للذريعة، وما حرم سدًا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، فكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة بأكثر من وزنها؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وتحريم التفاضل إنما كان سدًا للذريعة، فهذا محض القياس، ومقتضى أصول الشرع، ولا تتم مصلحة الناس إلا به، أو بالحيل، والحيل باطلة بالشرع، وغاية ما في ذلك جعل الزيادة في مقابلة الصياغة المباحة المقومة بالأثمان. الخ كلامه رحمه الله.

وقال ابن قدامة في المغني: إن قال لصائغ صغ لي خاتمًا وزنه درهم، وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهمًا فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين، قال: وقال أصحابنا: للصائغ أخذ الدرهمين: أحدهما: في مقابلة الخاتم، والثاني: أجرة له. انظر المغني (4/ 29) ، وكشاف القناع (3/ 253) .

وهذه الأدلة تدل على جواز بيع الحلية بالذهب متفاضلًا، لأنه لما خرج عن مسمى الذهب بالذهب وصار سلعة من السلع جاز بيعه متفاضلًا، والله أعلم.

بقي الجواب على حديث معاوية وحديث القلادة:

أجاب ابن القيم بقوله: إن ما أنكره عبادة على معاوية لم يكن إلا لأنه يتضمن مقابلة الصياغة المحرمة بالأثمان، فلم يكن الأمر متعلقًا بحلي أو بمصوغ مباح، أو حلية سلاح، بل كان متعلقًا بآنية من فضة، واتخاذ الأواني من الذهب والفضة ممنوع شرعًا، ولهذا كان الإنكار ولم يكن لسبب متعلق بالربا.

وأما الجواب على حديث القلادة:

فقالوا: إن الذهب الذي دفع ثمنًا للقلادة كان أقل مما في القلادة نفسها من ذهب، فصارت المبادلة ذهبًا بذهب مع التفاضل، وهو غير جائز، ولو كان الذهب المفرد أكثر من الذهب المقرون لجاز؛ لأن المبادلة تصير عندئذ: الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضل في مقابل الصنعة.

ولا يخفى ما في هذا القول من القوة والوجاهة، وأنه في ذروة النظر والتحقيق، والله أعلم.

فتوى الشيخ عبدالله بن منيع:

"بيع الذهب بالقيمة إذا كان مشغولًا, أي: فيه صنعة وصياغة , لايخفى أن الذهب قد يباع بذهب, وقد يباع بنقدٍ آخر, من فضة أو ورق نقدي, أو فلوس, فإذا كان الذهب المبيع مشغولًا, كأن يكون حليًا, فإن بيع بذهب فلا بأس أن يكون الثمن أكثر وزنًا من وزن الذهب الحلي, وتكون الزيادة في الوزن في مقابل الصياغة والعمل"الذهب في بعض خصائصه وأحكامه, ورقة مقدمة للدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي.

ثانيًا: حكم بيع الحلي بالذهب نسيئة:

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين أيضًا:

القول الأول: أنه لا يجوز بيع شيء من الذهب، تبرًا كان، أو مضروبًا، أو مصوغًا بذهب نسيئة.

وهو مذهب الجمهور، وحكاه بعضهم إجماعًا، (انظر: الإجماع لابن المنذر رقم 547.

والاستذكار لابن عبد البر (19/ 192) ، والإفصاح (1/ 212) … وغيرها.

وهو الاختيار القديم لابن تيمية، كما في الفتاوى (29/ 425) وحكى اتفاق الأئمة عليه؛

وحجتهم ما مضى في المسألة الأولى من قوله عليه الصلاة والسلام:

"الذهب بالذهب .."

وفي بعض ألفاظ الحديث"يدًا بيد .."كما في حديث أبي بكرة في صحيح مسلم (1590) وغيره ..

وفي بعضها:"هاء وهاء .."كما في الصحيحين والسنن من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وفي بعضها: ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز"كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد (1584) ."

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت