والذي عند هشام وابن ذكوان والكبار أن ابن عامر إنما قرأ على المغيرة المخزومي عن عثمان وهذا هو الحق
قلت لا تعارض نعم هشام وابن ذكوان هما العمدة في نقل أحرف ابن عامر لكن محمد بن شعيب ويحيى هما أيضا في إسناد القراءة لابن عامر وخبر هشام وذكوان لا يمنع إطلاقا من كونه قرأ بأسانيد أخرى والجمع يسير جدا بين الخبرين، خاصة أن رجال هذا الخبر الذي ساقه الذهبي ثقات فمحمد بن شعيب بن شابور قال عنه الحافظ في التقريب صدوق صحيح الكتاب من كبار التاسعة مات سنة مائتين وله أربع وثمانون ويحي بن الحارث الذماري قال عنه الحافظ ابن حجر: القارىء ثقة من الخامسة مات سنة خمس وأربعين وهو بن سبعين سنة قلت وكذا في كثير من كتب الرجال وله ترجمة حافلة في سير أعلام النبلاء ج: 6 ص: 189 قال يحيى بن الحارث الإمام الكبير أو عمرو الغساني الذماري ثم الدمشقي إمام جامع دمشق وشيخ المقرئين .. ولد في دولة معاوية وقرأ على ابن عامر وبلغنا أيضا أنه قرأ على واثلة بن الأسقع رضي الله عنه وتلا عليه ابن شابور
قال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن سعد ثقة عالم بالقراءة في دهره مات سنة خمس وأربعين ومئة قليل الحديث وقال ابن معين ليس به بأس قال أيوب بن تميم كان يقف خلف الأئمة يرد عليهم لا يستطيع أن يؤم من الكبر قال ابن أبي حاتم عاش تسعين سنة قال سويد بن عبد العزيز سألت يحيى بن الحارث عن عدد أي القران فعقد بيده سبعة الاف ومئتان وستة وعشرون
ولذا ما كان من الذهبي إلا أن قال في السير: وروينا بإسناد قوي أنه قرأ على أبي الدرداء
سير أعلام النبلاء ج: 5 ص: 292
قلت وهو الحق الذي لا مرية فيه، ولا يقال أنه قرأ شيئا أو أن الصواب كذا أو كذا. فهي مدرسة أبي الدرداء رضي الله عنه في دمشق الشام
ففي معرفة القراء الكبار ج: 1 ص: 42
عن مسلم بن مشكم قال قال لي أبو الدرداء اعدد من يقرأ عندي القرآن فعددتهم ألفا وست مئة ونيفا وكان لكل عشرة منهم مقرىء وكان أبو الدرداء يكون عليهم قائما وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء رضي الله عنه
قال الرافضي:
لم يؤثر عن عثمان إقراءه القرآن للصبية ..
هذا مع إنكار (الطبري) إقراء عثمان بن عفان أحدا ما
فكيف يصح ذلك؟
الجواب ما رواه الذهبي في طبقات القراء:
وروي أن ابن عامر لم يقرأ على عثمان بل سمع قراءته في الصلاة
وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد عن يحيى بن الحارث قال حدثني من سمع عثمان رضي الله عنه يقرأ"غرفة"يعني عبدالله بن عامر
قلت وهذا الإسناد رجاله ثقات
هشام بن عمار بن نصير الدمشقي من رجال البخاري قال ابن حجر في التقريب صدوق مقرئ وليس فيه ضعف إلا ما صار منه حين كبر
وصدقة ثقة أيضا
وهذه الرواية للأحرف، معروفة ومتداولة عند القراء ويرجع للكتب المختصة لمزيد تفصيل في هذا الموضوع
قال الرافضي:
وهل يمكن على كلتا الفرضيتين أن يضبط صبي بهذا العمر
وجوه القراءة بإتقان! ..
وهل يوثق بضبطه حتى يكون راويا للقراءة؟!
أقول:
أما عن ضبط الصبي، فنقول هذا من خلط الرافضي وكذبه في سنة ولادة ابن عامر، ثم على فرض أنه كان صغيرا فإنه مكن حفظه فيما بعد على المغيرة وغيره، ثم أنه نشأ وترعرع في مدرسة أبي الدرداء بلا أدنى شك وهو الحق لأننا كما أسلفنا أن هذه الأسانيد إنما هي أسانيد متواترة وليست آحادا فالتواتر حاصل في أهل الشام ومنهم ابن عامر وإنما اختير لتصديه للإقراء وإتقانه وطول عمره الذي بارك الله له فيه.
قال الرافضي:
ولِما سبق ..
تردد الذهبي في كون ابن عامر قد قرأ على أبي الدرداء ..
ثم يتراجع ويحتمل أنه قرأ بعض القرآن عليه في أيام الصبا!
فيقول:"وقيل: أنه -أي ابن عامر - قرأ عليه - أي على أبي الدرداء - القرآن ولحقه .."
فإن صحّ فلعلّه قرأ عليه بعض القرآن وهو صبيّ"."
[سير أعلام النبلاء ج5 ص 336 .. ط مؤسسة الرسالة]
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)