فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 2735

ولاشك أن من اختار هذا الموضوع أحسّ بعظم شأن الدعوة إلى الله في الكتاب وفي السنة، وأحسّ بعظم حاجة الناس إليها في هذا الزمان بالخصوص صغارا وكبارا ذكورا وإناثا خاصا وعاما في هذا البلد بخصوصه وفي بلاد الله بعمومها، وذلك أنَّ الله جل وعلا ابتلى الناس، لم يخلقهم ليكون الهدى والخير غالبا دائما أو ليكون الشر والفُحش مهزوما دائما؛ بل المسألة اقتضت حكمة الله جل وعلا أن يكون فيها جذب تارة وتارة، وذلك لحكم عظيمة ومن أعظمها أن يبتلي الله جل وعلا الناس ليعلم الصادقين منهم والمجاهدين وليبلو أخبارهم سبحانه وتعالى قال جل وعلا ?الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا? [الملك:2] ، وقال جل وعلا ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا? [الفرقان:31] وقال جل وعلا ?وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ? [النمل:48] ، وقال أيضا جل وعلا ?إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ? [القصص:4] ، وهذا أمثاله كثير في القرآن ليبين أنه جل وعلا أذِنَ كونا بان يكون في الأرض شر وأن يكون في الأرض بعد عن الله جل وعلا ليحتاج الناس إلى الدعوة إلى الله جل وعلا ليحتاج الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليحتاج الناس إلى الجهاد؛ جهاد النفس وجهاد الشبهات وجهاد الشهوات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذا إذا عُلم عُلِم أنّ الابتلاء إذا احتاج الناس إلى مزيد من الدعوة وإلى مزيدٍ من نشر الخير الابتلاء حينئذ يكون أعظم فيمن كان له قدرة على البيان وعلى نشر الخير وعلى التعاون عليه.

فالدعوة إلى الله جل وعلا مأمور بها في القرآن ومأمور بها في السنة ليتحقق التدافع الذي جعله الله جل وعلا سمة للمكلفين، يدفع الخيرُ الشرَّ فتعظم الأجور ويظهر الصادق من غيره، وتعظم الحسنات وتُكَفَّر السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت