فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 2735

وهذا هو ما دلت عليه الآية، فإنه لا أحسن قولا ممن دعا إلى الله جل وعلا، وكان عاملا بما دعا عالما بما دعا متابعا للمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأعلى المقامات في الدين هو مقام الدعوة، ولهذا كان الأنبياء هم سادة الدعاة إلى الله جل وعلا {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] ، قال إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء عند هذه الآية في مسائل كتاب التوحيد ما مقتضاه قال: في قوله {أَدْعُو إِلَى اللّهِ} التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرين ولو دعوا إلى الله فإنهم ربما يدعون إلى أنفسهم غلى شيخهم أو إلى طريقتهم.

ولهذا في مقام الدعوة إلى الله الذي هو أعلى المقامات فيه التنبيه على الإخلاص، فيه أن يكون الداعي إلى الرب جل وعلا مخلصا في قوله، مخلصا في عمله، يروم هداية الخلق إلى الحق جل وعلا، ويروم أن يكون قوله حقا وفعله حقا ودعوته حقا، وهذه إنما تكون بعد العلم النافع وبالتمرس في العلم ومعرفته ومعرفة كلام أهله حتى تكون الدعوة إلى الله جل وعلا صائبة.

هذه الدروس التي هذا الدرس فاتحتها، الحاجة إليها ماسة؛ وذلك لأننا نرى أن كثيرا من الناس -بل أكثر الناس- ليسوا طلبة علم، وليس همهم أن يكونوا من أهل العلم ولا طلبة العلم ولا الذين يعلمون معاني الكتاب والسنة، وإنما الأكثر همّهم من المستقيمين أن يكونوا على معرفة بأمر الله على معرفة عامة بما يرشدهم ويدنيهم من الخير وبما يباعدهم من الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت