فهرس الكتاب
? ومنهم طائفة أهل علم وأهل غيرة جميعا.
? ومنهم طائفة أيضا ليسوا بأهل علم ولا بأهل غيرة.
فهذه الطائفة الأخيرة الذين ليسوا بأهل علم ولا بأهل غيرة، هم أرباب الشهوات الذين لا تهمهم إلا دنياهم، وقلوبهم معلقة بالأرض وقلوبهم معلقة بالدنيا وبالمال والجاه والسمعة وملذات هذه الحياة الدنيا، وقلبه لم ينتقل إلى الآخرة ولم تحركه الآخرة ولم تشوقه الجنة ولم تخوفه النار، فهؤلاء أتباع كل ناعق ليس الحديث معهم.
فالدعوة أيضا تحتاج إلى تقسيم هذه الفئات، وأن من مجتمعنا في علاج تلك الموبقات وعلاج ذلك الفساد من سرى في علاجه بالعلم دون الغيرة، فتجد أنه يقنن القوانين ويقعّد القواعد العلمية ولكنه غير متحرك للأمر بالمعروف وللنهي عن المنكر وغير متحرك لمجابهة أهل الفساد، غير متحرك لمجابهة العلمانيين، غير متحرك لمجابهة المشركين، غير متحرك لمجابهة أهل البدع، غير متحرك لنصرة دين الله في ميادين كثيرة علمه نافع في نفسه وفي ما ينشره من العلم: لكن هذا ينبغي أن يكون تقعيده موافقا لتقعيد الطائفة الذين اتسموا بالغيرة والعلم على دين الله؛ لأن من لم يكن قد عاش شر الشرور من لم يكن قد رأى هذه الشرور وعاش المشاكل في نفسها فإنه قد لا يتحرّك في تقرير المسائل العلمية، لا يتحرك فيها تحركا صحيحا ولا يقعدها بفقه في النصوص بالفقه الصحيح.
ولهذا في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ما يميزه حيث إنه جعل آيات القرآن في زمنه منصبة على الواقع الذي عاناه وعاشه، ومن الناس حتى من أهل العلم في زمنه من لم يوافقه على ذلك، وذلك لأنه ما عاش ما عاشه الشيخ، ولا تحرك بالهم الذي تحرك به إمام هذه الدعوة رحمه الله تعالى.