فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 2735

من الناس وهو قطاع كبير من الناس أهل غيرة على المحرمات أن توجد، عندهم غيرة على الفساد غيرة على وجود بعض أنواع الظلم، غيرة على وجود بعض أنواع الفساد، غيرة على وجود أهل الشر في طبقاتهم المختلفة؛ لكن هذه الغيرة حملتهم على أن تحرّكوا بها لغير ما يقتضيه العلم الشرعي الصحيح، تتحرك بالغيرة وجاوزوا الحد الذي يمليه العلم على الغيرة، والغيرة لابد لها من قائد والغيرة محركة، ولكن قائدة الغيرة هو العلم، فإذا كانت غيرة بلا علم فقد صاحب الغيرة السبيل إلى النجاة والسبل إلى تصحيح هذه الغيرة.

من الشباب كثير ومن الناس من الشيب كثير تحركوا بغيرة، حتى أحيانا حرموا ما أحل الله جل وعلا، تحركوا بغيرة فأنكروا أشياء لا يسوغ الإنكار فيها، تحركوا بغيرة فوصفوا بعض من ارتكب شيئا من المعاصي بأنهم مبتدعة أو كفار أو مارقون من الملة والعياذ بالله.

نعم إن الغيرة مهمة، وكما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إن القلب بلا غيرة قلب ميت. لأن الغيرة هي التي تجعل المرء يحافظ على ما عنده من الإيمان والتقوى والصلاح.

أما الذي لا يغار على حرمات الله فإنه لا يحمل المحافظة على رأس ماله وإيمانه ودينه.

طائفة كبيرة في هذا البلد وفي غيره أيضا من المسلمين في كل مكان، نعم تحركوا بالغيرة؛ ولكن هذه الغيرة منها ما كان على موجب العلم، ومنها ما لم يكن على موجب العلم، وما لم يكن على موجب العلم من الغيرة فإنها غيرة مذمومة، لهذا ترى أن من أهل العلم يقول إن الغيرة ليست محمودة في نفسها، فالخوارج حينما خرجوا وقتلوا عثمان، إنما حركتهم الغيرة على مكافحة الظلم والغيرة على التصرف في الأموال؛ ولكن آلت بهم هذه الغيرة بالمذمومة لأنهم لم يهتدوا بهدي الصحابة إلى أن قتلوا عثمان رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت