فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 2735

مثلا رأيت في مكان شيئا محرما، فهذا تريد أن تنكره بيدك فتزيل ذلك، واضح أنه تم تغييره، فليغيره بيده فزال؛ لكن قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «فإن لم يستطع فبلسانه» يعني فليغيره بلسانه، هل اللسان يُزيل؟ الجواب: أحيانا يزيل وأحيانا لا يزيل، فالشرع ما أناط الإنكار بالإزالة؛ ولكن أناط الإنكار بالتغيير، والتغيير يحصل باللسان، فمن أنكر بلسانه فقد غيّر، ولا يشترط في حصول الإنكار الزوال؛ بل هذه مرتبة قد تحصل وقد لا تحصل، ولهذا قال أيضا فإن لم يستطع فبقلبه؛ يعني فليغيره بقلبه، (يغيره) يعني يغير المنكر ذلك بقلبه لكراهته وعدم الرضا به وأن يفارق المجلس الذي هو فيه إن كان.

فإذن الحديث فيه ذِكرٌ للمنكر أنه ينكر.

ولهذا كانت السنة أنّ المنكر إذا أُنكر برؤيةٍ فإنه يتسلط الإنكار على الواقع فيه وعلى المنكر إذا كانا متلازمين.

أما إذا كانا منفكين فإن إنكار المنكر يتوجه إلى المنكر بنفسه، وأما الواقع فيه فهذا له حكم آخر إذا كانا منفكين.

مثاله من يحلق لحيته هذا منكر متلازم، المنكر مع الواقع فيه متلازمان، لا يمكن أن تنكر شيئا إلا بالإنكار على الواقع فيه.

غير المتلازم أن يكون هناك رجل -مثلا والعياذ بالله- أمامه صورة محرمة أو أمامه خمرة أو أمامه شيء محرم، فهنا إنكار المنكر يتوجه إلى هذا المنكر، تنكره بيدك تزيله؛ -يعني هذا المنكر- بخطاب لصاحب المنكر تنكره بقلبك، أما الصنيع مع صاحب المنكر فإنه هنا لما انفك فيكون التوجه في الإنكار بالمنكر والمخاطب هو صاحب المنكر، وفرق بين هذا وبين ما إذا وُوجه صاحب المنكر بالإنكار.

إذن في الحديث لفظان مهمان:

الأول قوله (من رأى منكم منكرا) فهو في المنكر وليس في الواقع فيه.

الثاني قوله (فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه) فسمّى اللسان مغيرا وذلك لا يقتضي الإزالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت