وكثير من الناس ربما راج عليه صلاح الراقي أو ظاهر صلاح من يتعاطى الأدوية، فيصف له أشياء إما من الأذكار وإما من الأوراد أو نحو ذلك، يصفه له ويكون غاشا له من أنه يرده إلى غير المشروع، ويرشده إلى أمر فيه بدعة أو فيه شرك، والعياذ بالله.
لهذا كان من الواجب عليك ألاَّ تستعمل من الرقى إلا ما علمت أنه مشروع؛ لأن الأصل فيها المنع غلا ما كان جائزا فيها، وهذا له شروط وبيان يأتي إن شاء الله تعالى.
وتظهر أهمية هذا الموضوع أنَّ كثيرا من وسائل الشرك في بلاد الإسلام إنما انتشرت بواسطة المتتطببة والذين يعالجون بالأدوية ويعالجون بالقرآن، ومنهم المشعوذون والذين يتعاطون استعمال الجن وشياطين الجن والعياذ بالله.
وقد ذكر ابن بشر في أول تاريخ نجد أنَّ من أسباب انتشار الشرك في نجد هو نزول المتطببة والمداوين من أهل البادية في القرى وقت الثمار، فيحتاج إليهم الناس إما في رقية وإما في مداواة، فأمروهم بالشرك وأمروهم بغير المشروع، فانتشر بذلك -فيما يستظهر ابن بشر رحمه الله- انتشر بذلك عن طريق الجهلة أولئك أو عن طريق المشعوذة والسحرة، انتشر كثير من الشرك والفساد، ولا غرابة فالنفوس ذواقة لزوال ما بها من سواءٌ أكان بالمشروع أو بغيره، ولا شك أن العلم بحدود ما أنزل الله جل وعلا على رسوله مطلوب في أمور العقيدة وأمور الأحكام.
وهذا الموضوع متصل بالتوحيد والعقيدة، فالعلم به من الذي ينبغي على كل مسلم أن يحرص عليه، وأن يطلب معرفة حكم الله جل وعلا فيه.
الرقى أصلها أدعية وقراءة ونفث يكون فيه استعانة أو استعاذة، هذا أصلها؛ يعني القصد منها أن يكون ثَم دفع للبلاء أو رفع للبلاء باستعاذة أو باستعانة.
ولهذا صارت الرقى على قسمين:
رقى يستعاذ فيها ويستعان بالله جل جلاله وحده، فهذا هو المأذون به والمشروع.
ورقى يستعاذ فيها ويستعان بغير الله جل وعلا، وهذا هو الشرك وهو الممنوع.