فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 2735

وكان أهل الجاهلية يتعاطون الرقى بكثرة كما قال جل جلاله ?وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ? [القيامة:27] (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) ؛ يعني حين حضور الموت يَطلب المرء من يرقيه، وقد قال القائل:

وإذا المنيةُ أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفعُ

يعني الأسباب التي كانوا يتعاطونها، فكان أهل الجاهلية يتعاطون الرقى لدفع أو رفع؛ يعني لدفع البلاء، دفع المرض، دفع العين، أو رفعها، إزالتها، مثل الأدوية، إزالتها بعد وقوعها؛ لكن كانت أكثر رقاهم يستعيذون فيها بغير الله جل وعلا -بآلهتهم أو بأصنامهم أو بالجن والعياذ بالله من ذلك كله-، أو يستعينون فيها بغير الله جل جلاله.

ولهذا اثبت في صحيح مسلم أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «اعْرِضُوا علَيّ رُقَاكُمْ. لاَ بَأْسَ بِالرّقَىَ مَا لَمْ يَكُنْ [فِيهِ] شِرْكٌ» يعني ما لم يوجد شرك فيها، ورواه غيره بلفظ «لاَ بَأْسَ بِالرّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا» وهذا بسبب عوف بن مالك للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حين قال له: يا رسول الله أرأيت رقى كنا نرقي بها في الجاهلية فقال «اعْرِضُوا عَلَيّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْك» وأفاد هذا الحديث:

أولا أن الأصل في الرقى -عند من لم يعلم- الأصل فيها المنع، وأنْ المرء إذا أراد أنَّ يرقي برقية يعرضها على من يعلم حتى يتأكد من سلامة الرقية من المخالفة، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «اعْرِضُوا علَيّ رُقَاكُمْ. لاَ بَأْسَ بِالرّقَىَ مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ» .

ودلَّ على جواز الرقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت