فهرس الكتاب
أو أن تكون الرقى هذه الشركية أن يكون فيها أسماء مجهولة، ما يُعرف معناها، يكتب أسماء لا معنى لها، هذه قد تكون من الشياطين، ولذلك يُمنع منها لأنها وسيلة من وسائل الشرك، ولا يجوز أن تستعمل لأنه قد يكون فيها شرك، وسيلة الشيء في القواعد لها حكمه، فإذا كان هذه قد تكون وسيلة إلى الشرك فتمنع كما يمنع المقصد.
وأيضا الرقى الشركية قد تكون بالعزائم، التي يسميها السحرة والمشعوذين العزائم التي يكتبون فيها آيات ولكن ربما نكَّسوا الآيات، ويضعون في الورقة التي تحل وتشرب، أو ربما تحفظ كتميمة في الجيب مثلا أو تعلق، يضعون فيها مربع فيه أرقام مجهولة وفيه حروف غير معلومة، أو مثلث ويكتب عليه على أنحائه بعض أسماء الله؛ ولكن في داخله أسماء مجهولة ونداءات وأرقام لا يعلم معناها، وهذا كله لا شك أنه من وسائل الشرك أو من الشرك المحقق لأنهم يستغيثون ويستعيذون بالشياطين.
ومن صور أيضا الرقى الشركية أنَّ الرقى الشركية تشتمل على أدعية فيها وسيلة من وسائل الشرك، مثل التوسل بذوات الأولياء أو بحرمتهم أو بجاههم، فهذه تمنع لأن التوسل بالذوات أو بالحرمة أو بالجاه هذا بدعة ووسيلة من وسائل الشرك.
ومما يدخل أيضا في هذا؛ يعني في الرقى الممنوعة الرقى البدعية أو التي بها اعتداء، مثل واحد يؤلف رقية أو ربما يجتهد أحد في الرقية يكون فيها اعتداء مثل رقية ذكرت عن بعض العلماء أنه يقول فيها: رددت عين الحاسد إلى نفسه وإلى أعز الناس لديه أو أحب الناس لديه. العائن اعتدى؛ لكن أحب الناس إليه والده أو والدته أو قريبه أو ولده ما اعتدى، فترد العين إلى من لم يعتدي هذه دعوى فيها إثم, لأن فيها اعتداء في الدعاء، فهي من الدعوات أو الرقى البدعية، وإن كان ذكرها ابن القيم رحمه الله في معرض كلام له في زاد المعاد.
فإذا يظهر بهذا أنَّ الأصل في الرقى المنع إلا ما جاز منها.