الله جل وعلا حين افترض علينا طاعة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل هذه الفريضة أحد الشّقين أعظم أركان الإسلام ألا وهو الشهادتان، فالشق الثاني من الركن الأول هو شهادة أن محمدا رسول الله، هذه الشهادة هذا الشق منها هو معنى وجوب طاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن شهِد أن محمدا هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمعنى ذلك أنه أقرّ بقلبه ونطق بلسانه أنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو المقتدى به وهو المطاع { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] ، فطاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي المحكّ الذي يُختبر عنده الرجال فمن الناس -أعني بالرجال يعني اتباع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو المحكّ الذي يختبر بعه الناس رجالا ونساء، فإن من الناس من يقول إنه متّبع لدين الإسلام ظاهرا وباطنا؛ ولكنه عند اتباع الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقديم ما أمر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على محاب النفس وشهواتها وعلى ملذاتها وأهوائها تتساقط الدعاوي حين إذ ويظهر المحق من المبطل فالمحق هو الذي اتبع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظاهرا وباطنا، إذا سمع قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: سمعنا وأطعنا، ولا يقول كما قالت يهود سمعنا وعصينا، لا؛ بل يقول كما أمره الله جل وعلا أن يقول {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور:51] ، ولذلك كان المتقدمون إذا تُليت أحاديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتت فيها الأوامر أو أتت النواهي قالوا حينها قالوا: سمعنا وأطعنا، وسمعنا وأطعنا، سمعنا