فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 2735

وأطعنا. فيسمع أحدهم حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويسمع أحدهم سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسمعها للامتثال والاتباع والعمل، لا يسمعها لأجل التبرك فقط، أو لأجل أن يعلم منها كذا وكذا دون العمل، لا؛ بل يسمعها لأجل أن يعمل بها تحقيقا للشق الثاني من شهادة أن محمدا رسول الله.

هذه الأوامر والنواهي التي بُلِّغت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونُقلت إلينا هي التي سمّاها أهل العلم السنة -سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سواء كان المنقول لنا في باب الاعتقاد -أي في باب التوحيد-، أو كان المنقول لنا في باب السلوك -أعني فضائل الأعمال والزهد والورع ونحو ذلك-، أو كان المنقول لنا في أبواب الفقه من طهارة وصلاة وزكاة، كل هذه يطلق السنة.

فالسنة عند السلف هذه الأمور جميعا، لا يفرّقون بين نوع منها والآخر، كلها عندهم سنة، وكلها عندهم واجب الاتباع، ولذلك ألّف علماء المسلمين المتقدمون ألفوا المصنفات الكثيرة التي أسموها بالسنة، ويعنون بالسنة الطريقة التي كان عليها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في باب الاعتقاد مثلا، فألف مثلا عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى كتاب السنة، يعني بالسنة هنا السنة الطريقة التي كان عليها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في باب الاعتقاد، وألّف علماء الحديث من بابة أخرى ألفوا كتبا أخرى أسموها السنن، ويعنون بالسنن هنا ما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنواع الثلاثة الأخرى من الفقه والسلوك والزهد والورع ونحو ذلك.

فإذن السنة عند المتقدمين هي عامة شاملة للأمور المنقولة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمور الشريعة جميعا هذه السنة التي قلنا إنها تشمل هذا تشمل هذا كله واجب علينا أن نتعرّف عليها وأن نكثر الادمان إدمان الإطلاع عليها علما وعملا؛ لأن العلم أيها الإخوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت