فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 2735

العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل العلم

يهتف بالعمل تعالى يا عمل، فإن اقبل العمل على صاحب العلم ورسخ في قلبه وعملت به جوارحه عند ذاك قرّ العلم، وإن لم ينبع ارتحل العلم؛ لأن العلم والعمل متقارنان قرينان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فمن تعلّم السنة مثلا ولم تجد في عمله ما هو موافق لسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مجموع الأمور خاصة في باب الاعتقاد، إذا كان كذلك فاعلم أن هذا العلم علم غير نافع، وأنه سيرتحل عن صاحبه، سيرتحل إما اليوم وإما غدا وإما يبعد غد، لابد؛ لأن العلم مقترن بالعمل ولا شك فمن عمل بما علم أورثه الله علما ما لم يعلم، فمن عمل بما علم أورثه الله جل وعلا ما لم يعلم، ومصداق هذا في كتاب الله جل وعلا في أواخر سورة البقرة حيث قال جل وعلا {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [البقرة:282] ، فإذن بالتقوى يعلم الله جل وعلا ابن آدم ما خفي عليه وييسر عليه ما عسر عليه من أمور الشريعة.

ولذا يروى عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله جل وعلا يروى عنه أنه قال: ربما استعصى عليّ المسألة من مسائل العلم، فلا أجد لها بابا فاستغفر الله جل وعلا أكثر من ألف مرة ليفتح لي مغلقها. أنظر كيف تقرب إلى الله بالاستغفار، الاستغفار الصحيح فأورثه الله جل وعلا العلم.

عباد الله أنا أريد من هذا أن أقرر العلم لابد أن يتبعه عمل، إن سمعنا آية لابد أن نعمل بها، لا نتهاون في آيات الله ولا في سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن الأمر أمر التهاون عظيم يعقبه في القلب غصة، ربما بقيت شجا وقذا في حلق صاحبها إلى أن يموت، لا نتهاون في أمر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت