فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2735

فهذه مسألة مهمة راجت وربما لم يفطن كثيرون لحقيقتها، ولابد أن تدرسها وتراجع كلام أهل العلم فيها، وهي الفرق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف.

ما هي مسائل الاجتهاد؟ وهل صحيح أن ما تسمع أن هذه المسألة اجتهاد، قال: فلان كذا، وقال: أولئك كذا اجتهد هؤلاء واجتهد هؤلاء هل صحيح أنها مسألة اجتهاد أم هي مسألة خلاف يجب فيها الإنكار؟ هذه من مسائل الدعوة المهمة ومن الضوابط التي ينبغي مراعاتها.

من الضوابط أيضا المهمة في الدعوة إلى الله جل وعلا أن يكون الداعية مصلحا لنفسه قبل أن يصلح الآخرين، فإنه هو المطالَب بأن يستقيم ثم من تاب معه {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ} [هود:112] ، فتستقيم أولا، وبعد ذلك ترجو أن يقبل الناس منك، وإذا كان الداعية هو صاحب الخلل وهو الضعيف في موعظة نفسه وهو الضعيف بين يدي وهو الضعيف في شهواته، وهو قليل البكاء بين يدي الله جل وعلا، وهو قليل التضرع لله، وهو قليل المعرفة وتعظيم ذنبه، فكيف يرجى أن ينقل الدعوة الإصلاح إلى الناس؟ لاشك أن المرء إذا كان أعظم تأثيرا على نفسه تأثر الناس منه، وإذا كان أضعف كان الناس في التأثر به أضعف في قبول ما يقول، ولا شك أن القلب يغرف ما فيه اللسان، وإذا كان ما في القلب مشوشا، فإن اللسان يغرف شيئا مشوشا ولا يؤثر بذلك على الخلق.

ولا عجب أن بين ابن مسعود حال المطيع والعاصي حال المستقيم والفاجر في كلمات له منها قوله: إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل العظيم يخشى أن يقع عليه، وإن الكافر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفيه فقال به هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت