فهرس الكتاب
وهذا يظهر في الدعوات في الداخل وفي الخارج في الذين يخالفون السنة، ويأخذون ببعض الآراء، أو يسهلون السبيل للمخالفين للسنة في البدع والاحتفالات إلى آخره، ظنا منهم -في بعض صور ذلك- ظنا منهم أن ذلك: فيه مصلحة وأن هذه مسائل اجتهادية وفلان داعية وحبب البدع لكن يعذر، لأن هذه مسائل اجتهادية، لا بأس أن يدعو إلى الاحتفالات، يخطئ في مسائل التوحيد لا نكر عليه.
ومن العجب العجيب أن من الناس من قال إنه حتى مسائل التوحيد اختلف فيها الناس، فلا ينبغي أن نفرق بينهم، وننكر فيها على الكبار؛ لأن ذلك يفرق الصف، وحصل من ذلك حادثة أخبرني بها بعض الأقارب وكان يدرس في أمريكا قال أتانا داعية من السودان وكان له شأن عظيم وعملت له دعايات وإخبار واجتمع الناس فأول ما جلس على الكرسي ابتدأ الكلام بدعوات شركية -والعياذ بالله من كل ذلك القول ومما قرب إليه ومن صاحبه- قال: مدد يا سيدي مرغني مدد يا فلان. ثم استأنف الكلام، فقام واحد أمم من الناس قام واحد فقط وأنكر عليه الشرك العلني وقال: إذا كانت الدعوة تبتدئ بالشرك فأي خير في هذه الدعوة، المقصود ليس هذا ليس هذا بغريب لم يتمكن التوحيد والسنة من قلبه؛ لكن الغريب أن هذا المنكِر من هذه البلاد، لما انتهت وقام وترك، لما انتهت المحاضرة وحضرت الجموع وسمعت عوتب وقيل له كيف تنكر هذا وفرقت وهذا جاء يدعو ويبين للناس ونحن كذا وكذا، إلى آخره، فلم الإنكار في هذه المسألة؟ وقيل له إن الإنكار في مثل هذه المسائل يختلف فيها الدعاة، تختلف فيها الجماعات، فلا داعي تنكر وتفرق إلى آخره.
فأي خير يبقى؟ وأي اجتماع يبقى؟ إذا كان أصل الأصول وهو التوحيد وأصل الأصول وهي السنة واتباع السلف الصالح واتباع دعوة التوحيد إذا كانت فيها أيضا خلاف، فلا بقاء إذن لاجتماع البتّة.