فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2735

بعض الناس يجعل القاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف وهذا غلط ومسائل الخلاف كثيرة والمسائل المجمع عليها قليلة، فما ثَم مسألة إلا والخلاف قائم فيها إلا ما أُجمع عليه وهو قليل بالنسبة إلى كثرة المسائل المختلف فيها.

فلو قيل لا إنكار في كل مسألة اُختلف فيها، صار المجال واسعا ولا ينكر إلا ما خولف فيه الإجماع، وهذا باطل؛ بل ينكر على من خالف الكتاب والسنة؛ لأن من ذهب إلى قول من الأقوال، قد يكون فاتته السنة، قد يكون ما فقه الدليل، قد يكون له عذر؛ ولكن إذا اتضحت السنة وجب اتباعها ولم يُعذر أحد بمخالفتها، وإذا خالفها فإنه ينكر عليه ويبين لأنه حماية دين الله أعز من احترام الناس أو احترام الشخصيات.

هذه مسألة مهمة وقاعدة ضرورية في رعايتها، وكثير ما حصل الخلط بين هاتين القاعدتين، ولم يُعرف الفرق:

بين المسائل الاجتهادية التي يقال هذه فيها اجتهاد لا إنكار فيها، اجتهد هؤلاء، وهؤلاء اجتهدوا فلا إنكار في مسائل الاجتهاد، هذا صحيح.

وبين المسائل التي يكون الخلاف فيها قائما خلاف للسنة، خلاف لقول أئمة أهل السنة خلاف لكلام أهل العلم الراسخين فيه، وهذا ينكر على المخالف فيه، وليست المسألة مما لا إنكار فيها؛ بل يجب أن ينكر على المخالف على الأدلة، وخالف كلام أهل السنة وخالف كلام الراسخين في العلم المتحققين فيه، بخلاف مسائل الاجتهاد.

وهذا ضابط مهم أن يفرق بين المسائل الاجتهادية ومسائل الخلاف، وكثير من صغار طلبة العلم أو من المهتمّين بالدعوة يسمع هذه الكلمة، مسألة اجتهادية، هؤلاء اجتهدوا، وهؤلاء اجتهدوا، فيظن أنها على حقيقتها مسألة اجتهادية، وفي الواقع تكون ليست مسألة اجتهادية وغير صحيح أنها من مسائل الاجتهاد؛ بل تكون من مسائل الخلاف؛ لأن المخالف فيها صادم نصا صادم نصوصا صادم قول أهل السنة في مسائل كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت