فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2735

من الضوابط المهمة أيضا في الدعوة إلى الله جل جلاله أن يرعى في الدعوة أن ثمة اجتهادات، ومعلوم أنّ الاجتهاد يعذر فيه الناس، إذا اجتهد مجتهد في مسألة وآخر في مسألة، فكانت المسألة اجتهاد فإنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وهذه المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل، وهو أنّ من المسائل ما لا يكون فيها دليل واضح في الشرع، فتكون مسألة اجتهاد، فإذا كان مسألة اجتهاد، فإن الواجب فيها أن يُرجع إلى أهل العلم للحكم فيها، ونعني بأهل العلم الراسخين فيه، الذين ثبتت قدمهم فيه، وشهد لهم بالعلم والعمل، فإنهم هم الذين يجتهدون في المسائل الواقعة في الدعوة، ما الذي يصلح الدعوة؟ هل هذا الفعل أصلح أو ذاك الفعل أصلح؟ فإنه إذا حصل ذلك فإن بعض المهتمين بالدعوة يعذر الآخر لحصول ذلك الاجتهاد من أهل العلم وليس من الجهلة أو من أنصاف المتعلمين؛ بل من الراسخين في العلم، وهذا يختلف عن مسائل الاختلاف، فإن مسائل الخلاف يكون فيها إنكار، أما مسائل الاجتهاد فلا إنكار فيها، ومسائل الخلاف التي اختلف فيها الناس مع جود دليل، مع وجود حجة؛ لأحد القولين، فهذا من خالف الحجة، من خالف الدليل، من خالف السنة فإنه ينكر عليه، وهذا غير مسائل الاجتهاد مسائل الاجتهاد مسألة واقعة نازلة اجتهد الناس فيها في حكم أو تصرف فيها اجتهاد ليس فيها نص لا من الكتاب ولا من السنة ولا من كلام أهل السنة والجماعة.

أما مسائل الخلاف فيأتي تأتي المسألة ويكون فيها نص من القرآن أو في السنة أو في تأصيل أهل السنة والجماعة في عقائدهم ومنهجهم، فهنا من خالف طريقة أهل السنة والجماعة، من خالف طريقة أهل العلم بما استدلوا عليه من الكتاب والسنة فإنه ينكر عليه.

فثمة فرق مهم بين قاعدتين من قواعد أهل العلم:

الأولى يقولون لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وهذا صحيح بالتوضيح الذي أوضحت.

والثانية ينكر في مسائل الخلاف، وهذا صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت