فهرس الكتاب
فإذن من سلك في سبيله في الدعوة إلى أن ثم مطاعا يطاع ويصدر عن أمره طاعة شرعية لا يعصى في هذا الأمر ولا ينظر في كلامه هل وافق الشرع أم خالفه فهو على غير السبيل؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوضح لنا ذلك بهديٍ هدى به اثنين من أصحابه حيث قال لهما (تطاوعا) مع أنهما في سفر ومع أن أحدهما أمير على الآخر فقال لهما (تطاوعا ولا تختلفا وبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا) يعني في الدعوة لا تنفرا في الدعوة يسرا في الدعوة لا تعسرا، وفي الدعوة تطاوعا ولا تختلفا؛ يعني ينفي أن يكون ثم طاعة يصدر الناس عن قول هذا يصدر الدعاة عن قول هذا لا يعصون له أمرا.
لاشك أن هذا من المصايب التي دخت على المسلمين في آراء واجتهادات باطلة لا يوافق عليها أصحابها؛ بل الدعوة تحتاج إلى تعاون، إلى تطاوع؛ ولكن ليس ثم طاعة يلزم فيها المرء بفعل شيء ما، والتطاوع مبني على الدليل، مبني على العلم، ليس مبني على المراتب.