فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 2735

من ضوابط الدعوة المهمة أنه تقوم الدعوة على التعاون على البر والتقوى، قال جل وعلا {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] ، فحقيقة المجتمعين على الدعوة أن يتعاونوا على البر والتقوى؛ يعني يعين بعضهم بعضا على تحصيل البر والتقوى، ويعين غيرهم فينمن يهدون إلى الحق يعينونهم على البر والتقوى، وهذا التعاون الرابطة التي تربط أصحابه الذين يتعاونون هي التطاوع، وهذا أصل جاء في القرآن وفي السنة، فالقرآن جاء في التعاون على البر والتقوى، وفي السنة لما بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلين من أصحابه إلى اليمن قال لهما «تطاوعا ولا تختلفا وبشرا ولا تنفرا» تطاوعا؛ لأنه بعثهما دعاة، فدل على أن الدعوة يحتاج أصحابها إلى تطاوع بعضهم يطيع بعضا يطيع بعضا في أي شيء؟ فيما دل عليه الدليل من الحق، فيما كان أقرب إلى مراد الشارع إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد.

فإذن من الضوابط المهمة في المسير في الدعوة إلى الله أن يكون ثَم بين الداعين إلى الله تعاون وتطاوع.

وإذا تقرر هذا فمعناه أن يُنفى أن يكون ثم بينهم طاعة؛ لأن الطاعة في الشرع إنما جاءت للإمام إمام المسلمين بالسمع والطاعة، وللعالم في أمر الدين تسمع له وتطيع، وللوالد للوالدين طاعة، ولأمير السفر طاعة، وليس ثم في الشرع نوع رابع من أنواع الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت