فهرس الكتاب
ولهذا نقول إن الدعوة في حركة الداعي وحده أو في الدعوة التي يكون فيها تعاون على البر والتقوى، لابد أن يكون أصلها الأصيل العلم، وإذا فقدت العلم فإنها على غير السبيل وعلى غير الجادة، جاءت دعوات، وظهرت دعوات، وبادت دعوات، وإنما بقي من الدعوات مباركا نفع وأثنى الناس عليه وآتى ثماره كدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لَمّا كانت دعوة قائمة على العلم، فإذا كانت الدعوة قائمة على العلماء على أهل العلم فإنها منضبطة لأنهم يسيرون على السنة وعلى وفق ما جاء به الأدلة.
فإذن من مهمات الدعوة أن تكون قائمة على العلم الشرعي، في أصحابها، في أفرادها، في مجموعتها أن يكون العلم به التحرك، وأن يكون العلم به تحليل المواقف، وأن يكون العلم به الرؤية إلى الأشياء، أما إذا دخل الرأي، ودخل اعتبار المصالح بدون النظر إلى الأمر الشرعي؛ فإن هذا يكون سيئة من سيئات أولئك الذين دعوا؛ لأن الدعوة ليست بالآراء، وإنما هي بالعلم قال الله قال رسوله؛ فإن هذا هو العلم، والجهل به لاشك أنه داء قاتل، كيف إذا كان في أمر مصلحته أو مفسدته تعود إلى الجميع، ورحم الله ابن القيم إذ يقول في نونيته:
والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه أمران في التركيب متفقانِ
نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيانِ
علم بأوصاف الإله وفعله وكذلك الأسماء للديانِ
والأمر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني
والكلُّ في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرِئ متحذلق بسواهما إلا من الهذيان
وهذا من الحق الذي هدى الله جل وعلا ابن القيم إليه.
وهكذا تكون الدعوة ناجحة إذا كانت على علم، أما إذا كانت بآراء بمصالح بأهواء ولم تكن عن علم ودليل فإنها تضر ولو بعد حين، ولو كثر أتباعها فإنها تضر لأنها ليست على سبيل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.