فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2735

الحمد لله، هذا السؤال كثير ما يرد، وله منشأ، ومنشؤه أنّ من الدعاة من جعل في دعوته أشياء من رأيه واجتهاده واتبعوه عليها أناس، فأثيرت هذه المسألة هل الدعوة -يعني في وسائلها- توقيفية أم اجتهادية؟ وفي قول الله جل وعلا {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] فيها اشتراط البصيرة بعد شرط الإخلاص، وأن من اتبعه على هذه البصيرة.

وإذا كان كذلك ففي أصل الدعوة لابد أن يكون على ما دعا إليه الدعاة ومن المصلحون من أهل السنة والجماعة من أئمتنا، هذا في التأصيل العام.

من حيث الوسائل، وسائل الدعوة تنقسم إلى:

وسائل ظهرت حرمتها وبان بالدليل أنها لا تجوز.

وإلى وسائل ظهر أنها جائزة ومباحة، مثل هذه الأجهزة المختلفة، تأليف الكتب والتسجيل إلى آخره.

والقسم الثالث وهي مشكل وهي وسائل يختلف فيها الناظر، فينظر بعضهم إلى أنها تورث خيرا، وينظر آخر إلى أنها لا تورث خيرا، فهذه الوسائل المختلف فيها يرجع فيها أهل العلم، وإذا اختلف أهل العلم في وسيلة من هذه الوسائل، أعني بأهل العلم الراسخين فإنها تكون المسألة اجتهادية، وإذا كانت كذلك فإنه لا يلام من أخذ بأحد القولين في الاجتهاد؛ لكن الذي يختار أن يترك المختلف فيه، يترك هذا الذي قال فيه بعض أهل العلم إنه لا يجوز احتياطا؛ لأن الدعوة إنما يبارك فيها إذا كانت على الاتباع.

وإذا كانت مسألة ثم من أهل العلم من يقول لا تجوز من وسائل الدعوة، فإن تركها أقرب إلى الصواب؛ لأن تركها يمحّض الدعوة للاتباع.

من الوسائل المحرمة التي ذكرت لكم في أوله، من أمثلتها ما شاع في هذا العصر مما يسمى الأناشيد الإسلامية؛ لأن هذه الأناشيد حقيقتها أنها تدعو إلى الإقبال على الآخرة وإلى الزهد بالدنيا وإلى القوة وإلى الجهاد ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت