فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2735

فلذلك أهل السنة والجماعة لهم موازين قسط يزنون بها الأمور , ويزنون بها الأفكار , ويزنون بها الأحوال , ويزنون بها الرايات المختلفة عند اختلاف الأحوال , وتلك الموازين تنقسم عندهم - كما بيَّن ذلك أئمة دعوتنا , وكما بيَّن ذلك أئمة أهل السنة والجماعة - تنقسم تلك الموازين إلى قسمين: فسمعهما:

* القسم الأول: موازين يوزن بها الإسلام من عدمه ؛ يعني: يوزن بها صحة دعوى الإسلام من عدم صحة تلك الدعوى.

الرايات التي ترفع وتنسب إلى الإسلام كثيرة ؛ فلا بدَّ أن تزن تلك الراية , فإن كانت مسلمة ؛ ترتَّب على ذلك أحكام شرعيَّة لا بدَّ لك من رعايتها ؛ استجابة لما أمر الله به وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم .

* القسم الثاني: موازين نعرف بها كمال الإسلام من عدمه , والاستقامة الحقا على الإسلام من عدم الاستقامة .

فإذًا:

القسم الأول: ينتج من الكفر والإيمان: هل الراية مسلمة مؤمنة ؟ أو هي غير ذلك ؟

والقسم الثاني: ينتج منه أن تلك الراية هل هي مستقيمة على الهدى كما يحب الله ويرضى ؟ أم عندها نقص في ذلك ؟

ثم إذا تبين ذلك ؛ فإنه تترتب الأحكام الشرعية على ذلك الميزان .

* أما القسم الأول الذي يوزن به الإيمان من الكفر ؛ فثلاثة موازين:

الأول: أن تنظر: هل هناك إحقاقٌ لعبادة الله وحده لا شريك له أم لا ؟ لأن أصل دين الأنبياء والمرسلين هو أنهم بُعثوا لأن يعبد الله وحده لا شريك له , التوحيد أساس الأمر , وأول الأمر , وآخر الأمر , فمَن رفع راية التوحيد , وأقرَّ عبادة الله وحده لا شريك له , ولم يقرَّ عبادة غير الله جلَّ وعلا فالميزان هذا ينتج أنه مسلم , وأن تلك الراية مسلمة , مع توفر الميزانين التاليين الذين ستسمعهما بإذن الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت