فهرس الكتاب
لهذا ؛ كان لزامًا أن نلتزم بجماعة أهل السنة والجماعة , أن نلتزم بأقوالهم , وأن لا نخرج عن قواعدهم , ولا عن ضوابطهم , ولا عمَّا قرَّره علمائهم ؛ لأنهم يعلمون من أصول أهل السنة والجماعة , ومن الأدلة الشرعية , ما لا يعلمه كثير من الناس , وما لا يعلمه كثير من الذين ينتسبون إلى العلم ؛ لأنهم لهم علمًا راسخًا , ونظرًا صائبًا , وقدمًا راسخةً في العلم .
أنظر إلى ما فعل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ! أتدري ماذا فعل حين كان في الحج مع عثمان بن عفان رضي الله عنه ؟
كان عثمان يتمًّ الصلاة ؛ يصلي في منىً أربع ركعات , والسنة أن يصلي المصلي في منى ركعتين ؛ قصرًا لكل رباعية .
عثمان رأى أن يصلي أربع ركعات لتأويل شرعي تأوَّله , مع ذلك ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول: سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين لا غير لكل صلاة رباعية . قيل له: يا عبد الله بن مسعود ! تقول هذا وأنت تصلي مع عثمان بن عفان أربع ركعات ! لماذا ؟! قال: يا هذا ! الخلاف شر ! الخلاف شر ! الخلاف شر رواه أبو داود بإسناد قوي .
وهذا لأجل فهمهم للقاعدة الصحيحة , للقاعدة التي مَن أخذ بخلافها ؛ فإنه لا يأمن على نفسه الفتنة , ولا على غيره .
قال بن مسعود:"الخلاف شر".
* الخامس من تلك الضوابط والقواعد:
أن الرايات التي ترفع في الفتنة - سواء رايات الدول أو رايات الدعاة - لا بدَّ للمسلم أن يزنها بالميزان الشرعي الصحيح , ميزان أهل السنة والجماعة , الذي مَن وزن به ؛ فإن وزنه سيكون قسطًا غير مجحف في ميزانه ؛ كما قال جلَّ وعلا في ميزانه: )وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا) (الأنبياء: من الآية47) .