فهرس الكتاب
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية , فقال:"عليكم بالجماعة , وإياكم والفرقة".
وثبت أيضا في الحديث الذي رواه عبدالله بن أحمد في"زوائد مسند أبيه": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجماعة رحمة , والفرقة عذاب".
الفرقة بجميع أنواعها - في الأفكار , أو في الأقوال , أو في الأعمال - عذاب يعذِّب الله جلَّ وعلا به مَن خالف أمره وذهب إلى غير هداه .
لهذا ؛ مَن لزم الجماعة - جماعة أهل السنة والجماعة - واقتدى بأئمتهم وعلمائهم ؛ فإنه قد لزم الجماعة , ومَن تفرَّق عنهم ؛ فإنه لا يأمن على نفسه أن يكون ممَّن ذهب إلى الفرقة وعذب بعذاب من عذاب الله في الحياة الدنيا .
نسأل الله جلَّ وعلا أن يسلمنا وإخواننا جميعًا من ذلك كله .
ولهذا ؛ قال عليه الصلاة والسلام:"الجماعة رحمة , والفرقة عذاب".
الجماعة بجميع أنواعها , وبجميع صفاتها , إذا كانت على الهدى والحق , فهي رحمة , يرحم الله جلَّ وعلا بها عباده .
والفرقة عذاب ؛ لا خير في التفرق , لا خير فيه أبدًا .
لهذا ؛ بعد أن قال الله جلَّ وعلا: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) ..) ؛ قال في الآية بعدها: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104)
, ثم قال: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105)
نعم ؛ الذين تفرَّقوا - في أقوالهم وأعمالهم - من بعد ما جاءتهم البينات , وجاءهم البينات والهدى ؛ أولئك لا يؤمن عليهم الزيغ , وأولئك لا يؤمن عليهم الاختلاف , ولا يؤمن عليهم سلوك غير سبيل الهدى .