فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2735

ويقول جلَّ وعلا: )ِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8)

وقد بُيِّنَتْ هذه المسألة بيانًا شافيًا كافيًا ؛ من أنه لابدَّ من العدل في الأقوال , ولا بدَّ من العدل في الأحكام , وأن من لم يعدل في قوله , أو يعدل في حكمه ؛ فإنه لم يتبع الشرع اتباعًا يرجو معه النجاة .

ما معنى العدل ؟ وما معنى الإنصاف في هذه القاعدة ؟

معناه: أنك تأتي بالأمور الحسنة أو بالأمور السيئة , تأتي بهذا الجانب الذي تحبه , وذلك الجانب الذي لا تحبه , ثم توازن وتعرض لهما عرضًا واحدًا , وبعد ذلك تحكم ؛ لأنه - جزمًا - يحصل من عرض الجانبين معًا ما يعصم المرء من أن ينسب للشرع أو ينسب إلى الله جلَّ وعلى أو إلى سنة من سننه الكونية ما ليس موافقًا لما أمر الله جلَّ وعلا به .

فلا بدَّ من عرض الحسن والقبيح ؛ عرضهما على الذهن , حتى تصل إلى نتيجة شرعية , وحتى يكون تصورك ويكون قولك أو فهمك أو رأيك في الفتنة منجيًا إن شاء الله تعالى.

وهذه مسالة مهمة , وقاعدة لا بدَّ من رعايتها ؛ لأنه مَن لم يرع هذه القاعدة ؛ دخل الهوى إلى قلبه من مصراعيه , ولم يأمن أن يفتح باب الهوى على غيره , ومن ثم يكون داخلًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ومَن سنَّ سنَّة سيئة ؛ فعليه وزرها و وزر مَن عمل بها إلى يوم القيامة", وتكون المصيبة أعظم إذا كان الفعل ممَّن ينتسب إلى العلم والهدى ؛ لأنه يقتدي بفعله الجاهل , ويقتدي بفعله نصف المتعلم .

فإذا ؛ لابدَّ من أن نرعى هذه القاعدة في أمرنا كله , ومَن سلم من الهوى ؛ فإن الله جل وعلا سينجيه في الآخرة والأولى .

* الرابع من تلك الضوابط والقواعد:

ما دلَّ عليه قول الله جلَّ وعلا: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: من الآية103 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت