فهرس الكتاب
وإذا ثبت ذلك ؛ فها هنا سؤال مهمُّ: يقول أحدكم: كيف يحدث لي هذا التصور ؟! كيف أتصور هذه المسألة ؟! وممَّن أتصورها ؟! فإن المسائل مشتبه ومتشابهة , وبعضها يشكل وبعضها قد لا أجد مَن يبيِّنه لي ويصوِّره لي التصور الصحيح .
فنقول: التصور الذي ينبني عليه الحكم الشرعي هو ما كان:
أولًا: من المستفتي: فإن المستفتي هو الواقع في المسألة ؛ فإذا سأل وإذا شرح مسألة ؛ حصل التصور ؛ فالمفتي يبيُّن له ذلك الحكم وفق استفتائه.
ثانيًا يكون التصور بنقل العدول الثقاة المسلمين , الذين لا يشوب نقلهم شائبة تجعلهم يخطئون في النقل ومن ثم نخطئ في الحكم على الشيء , لا بد من نقل عدلٍ ثقة في المسألة .
فعند ظهور الفتن , واختلاف الأحوال ؛ لا يجوز أن نعتمد على كلام كافر مثلًا ؛ ذكر تصوره أو ذكر تحليله في إذاعة ما , أو ذكر تصوره وتحليله في مجلة ما , أو في تقريرٍ ما ,
هذا لا يجوز شرعًا أن يبني عليه حكمًا شرعيًّا , وإنما الحكم الشرعي يبني على نقل المسلم العدل الثقة .
فأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل ممَّن يأتي بها ؛ إلا إذا كان الإسناد بنقل عدول ضابطين عن مثلهم إلى منتهاه , إذا كان في الإسناد فاسق ؛ فإنه قد انخرمت مروءته , وإذا كان في الإسناد مَن ليس بضابط , من يأتي بشيء ويخلطه مع شئ أخر ؛ فإنه لا يقبل , ولا ينبني على ذلك الحديث حكم شرعي .
ولهذا ؛ فإنه لا بدَّ من رعاية هذه المسألة .
تلخَّص من هذا: أن هذه القاعدة:"الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره": أساسها التصور , ولا يمكن أن يكون صحيحًا في الشرع إلا إذ كان من مسلم عدلٍ ثقة , أو كان من المستفتي نفسه , ولو كان فاسقًا.
* الثالث من تلك الضوابط والقواعد:
أن يلزم المسلم الإ نصاف والعدل في أمر كله .
يقول الله جلَّ وعلا: ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) (الأنعام: من الآية152) ..) .